الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

حنـــــــة

امسك كفها بسطه واصفا اياه بالملائكى ...
اكتست بحمرة الخجل
فاقتبس من وجنتها الحمرة و من خصلاتها اللون المائل للسمرة ...
وضع العمر بباطن كفها و حنى بالحب الاصابيع ...
رسم بالحنة خطوط و زهور و ينابيع ...
خط طريقا لا يخطوه النسيان ...
يا لك من رجلا ملك القلب بنقشة حنة

 ___
حورية

الأحد، 8 يوليو، 2012

تــفـاصـــيل ..








(1) لوحة
انهمكت تمزج الالوان باللوحة ، استرقت النظر إليها فخطف نظرى ترافق الوردى و البنفسجى .. التفتت إلى

تسألنى ما هو لون الهدهد فأجبتها لون خيالك الواسع، ركضت الى اللوحة و رأيت الاخضر و الاصفر يطل من

اللوحة ... عادت تسألنى ماهو لون الجبل العالى اجبت بعد التفكير هو لون تطلعك إلى الامام ... تكررت

اسئلتها عن لون الاشياء و معانى الالوان لكن انعقد لسانى حين رأيت اللوحة و تمنيت ان املك الوانها

السحرية و سألت لمن هذا الوجة الباسم المتلون كالقوس قزح؟ ... قالت هو لون وجهكِ حين يقول لكِ

بابا "احبكِ"




(2) اعتذار
حبيبتى الملكة ذو التاج الكستنائى و الثوب الذى يعلم متى يُخفى ومتى يُظهر ايتها التفاحة التى تتقن

فن الغواية التى حرمتنى جنة افكارى و التهمت كل تتوقى دون ان اتذوق لها طعما ... حبيبتى الملكة التى

اعتلت المنطاد العجيب بجعبتها احلامى و طارت ... ايتها العظيمة فاحشة الجمال التى يعشقها الجميع ، انا

اعتذر لكوخ ايامى البسيط و سياجه المتخاذل امام سور مملكتك و الاشياء القديمة و الملابس الرثة ام حداثة

حاجياتك ... اعتذر ان كنت حاولت ان اضعكِ بمقارنة معهم يوما ما فانى نسيت قواعد اللعبة ... قد انتهى

زمن القصص الخرافية والنهايات السعيدة كما لا يمكنك المقارنة للاختيار بين اشياء لا تملكها . اعتذر




(3) جدائل
الحياة هى شجرة كبيرة لها جدائل تداعب ضفة النيل و السعادة هى جديلة واحدة من جدائلها .. مازال

تصورى البسيط لا يرانا إلا و نحن نجدل لها ضفائرها سويا نحنى خصلاتها من طمى النيل نمسد رأسها

بزيت المسك و نرقق ما بين جدائلها باعواد الرياحين و زهيرات الياسمين .. مازال تصورى البسيط لا يرانا إلا

و نحن نحتمى بها من غضب الشتاء و قسوة الصيف ببلدتنا و نحن نشكو لها احزاننا و تعثرات اقدامنا

بالطرق الطويلة ... مازل تصورى البسيط لا يدرك سر رشقنا بسهام الجنون و غضب آبائنا عندما قال الجميع

الاطفال يتحدثون الى شجرة و يسمونها الحياة فاصبحت بعدها الحياة هى الجسر الذى يوصل ما بين شطرى الترعة .




(4) قشعريرة
لطالما أخبرتنى أمى ان الحب هو نظرة إلى وجة أبى بعد ان يتناول معنا طعام الغداء و يشرب الشاى

فتنفرج اساريره بعد عناء يوم عمل طويل لكنى وجدت ان الحب هو تلك القشعريرة التى اصابتنى عندما

سمعت صوته وهو ذلك الشعور الذى اعاد لى ادميتى عندما لامست انامله كف يدى ... الالم كما قالت لى

امى هو ذلك الوخز المستمر بالقلب الذى لا يرحل منذ رحل ابى لكنى وجدت انه هو تلك القشعريرة التى

تصيبنى كلما نظرت الى وجة زوجى بعد ان يفرغ من تناول الغداء و هو ذلك الشعورالذى يسلبنى ادميتى

فلا يفارقنى ذلك الوخز المستمر بالمعدة منذ ان فارقنى رجل جعلنى ادمية .




(5) سكون
وصلت متأخرا بعد منتصف الليل ، الهدوء الذى احبه بالمكان القيت التحية إليه " عمت مساءا ايها الهدوء"

ربما أهل المكان نائمون ربما موتى ، اصدرت بعض الضجيج وانا ادخل عاد صوت ضجيجى وحده يؤنسنى ،

انا جائع فتشت عن شئ يؤكل فوجدت طبق ارز باللبن يصعب تصديق انهم قد تركوه لى، جلست أكله

جاء الهدوء الذى احبه ، خلع نعليه كأنه مقبل على الصلاة جلس جانبى و شاركنى الاكل و الطبق لا يفرغ

بالكاد ينقص، جاء السكون الذى اخشاه مصطحب معه لحظات يملئوها صوت الرياح و عواء الكلاب ثم ارهفت

السمع لخطوات زائر ربما اتاه الشوق او الذكرى .. استأذن الهدوء للذهاب و استحل السكون المكان وانا

شبعت و الطبق لم يفرغ ... اقتربت الخطوات و ظهر وجة حزين بصوت يهمس دخل و هو يقول
(السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون و نحن ان شاء الله الاحقون)

(6) أستجابة
مد ذراعه برفق، يلفه حول ذراعها ، أبتسمت ..أقترب منها خطوة نافيا للمسافة بينهما ،صارا جسد واحد
.. كيان واحد .. سارا معا يحدثها عن الأمل ، عن الأمل الجميل حتى نضب إناء كلماته .. وهى تستمع و تبتسم
"هيا نصلى" عبارة لم تُقال ... أنما فكرا بها سويا دونما كلمات وباشرا تنفيذها... قد يصبح الامر خطير و تتبدد الكلمات إن صار الجميع مثلهما ...
يعلم دعائها حين تسجد ، حين تُحدث ربها ، يحفظه عن ظهر قلب لكنه لا يعلم أنها قد زادته هذة المرة بدعاء سرى لا يعلمه الا الله ...
مشيا بالطريق... مايزال الطريق طويل... لكنى أراهما يمشيان ... بخطوات سريعة أحيانا بطيئة أحيانا
متعثرة أحيان أخرى... انما لا أرى اى وجود للمسافة بينهما ... من يدرى ربما يصلان!! ... ربما أستجاب الله لدعائها ...

------
حــورية

أحمر كــرز




تصحو صباحا ،تجد جموع التضاد و قسوة العالم تجيش بصدرك ، تتقيد بك وتقيدك ، تكن سجنك و قضبانك حتى تصير كفنك و قبرك .. تأخذك لهفة الحنين لإمراة تغفو روحك بصدرها ..وانت محاط بإمراة وقفت تطلى شفتاها لتحدثك و لا ترى بحديثها سوى شطرى الكرز الاحمر يموجان تجاهك لتطبع قبلة حمراء على وجنتك ..حينها تشتاق لإمراة تطبعها حنانا بلون الحليب , تهمس لك شعرة بيضاء متوحدة برأسك ، ربما هى الامر الجيد ربما هى فكرة صالحة مازالت تحارب سواد افكارك ... 

 
العالم يمضى ، لا ينتظرك سوى إمراة ما تزال تعد لك الفطور دون تذوقه تنتظر لتحمله بعد خيبة غيابك بينما أنت تلتهم الكرز الاحمر ... تأخذ شهيقا عميقا يلثم انفاسك العطر الفاخر ..يتلقفك الشوق لعبير إمراة لطالما كان صادقا ، تتمنى لو أن تتوقف انفاسك لكنها ماتزال تتعلق بالشعرة البيضاء برأسك التى تهمس لك بأن الاوان لم يأت بعد او تذكرك بانه سينتصر الابيض يوما ما ...
تنتفض تاركا العطر يحوم تتجاهل ندائات إمراته و يأيتك وحى اللحظة بالركض إلى امراة تتفهم معاناة روحك و تبرئ عالمك من ارتكاب فعل الزيف لكنك تتوقف كالصنم امام تلك القبلة المطبوعة على وجنتك بلون الكرز و هى ترفض أن تزول .



تمت
حورية

 اللوحة بريشة : أحمد حمدي

مصاصة واحدة .. من فضلك


مصاصة واحدة .. من فضلك 
  -------------------------------




وقفت بمحل الحلوى ،تتوسط الكثير من الزبائن الصغار، فكانت الأكثر ظهوراًــ كمارد وسط الأقزام ــ مما جعلها تسترعى إنتباة البائع دون غيرها; توقعاً منه لمطلبها الكبير بخلاف جماهير العسلية الغفيرة ، فبالطبع عندما تقف سيدة بمثل سنها بمحل للحلوى ، تسمح لخيال البائع بأن يشطح كما يريد عما سيكون مطلبها ... وبرغم من أعتراضات الزبائن الصغار ما بين التأفف والنفخ و الأستنكارات الكلامية
)
هذا ظلم !!) (لقد جئنا أولاً) .. الخ
،سألها البائع بمنتهى المحسوبية : أوامر سيادتك؟
أجابت بصوت خفيض : مصاصة واحدة ،من فضلك
...ناولها البائع المصاصة كأنة يلقيها إليها بعد أن تربعت على وجهه إمارات خيبة الأمل
وصلت المنزل تتسلل كلص زائر قبل الفجر ،
قامت ببعض الواجبات الروتينية المعتادة ثم اخيراً أختلت بنفسها
أخرجت المصاصة من بين طيات ملابسها حيث كانت تخفيها و زرفت حنيناً لهذة اللحظة
...اللحظة التى أمتزجت فيها شوقاً و أنيناً نظرت للمصاصة كأنما تحدثها:
(آه ... لو أركض الأن بكل أنحاء المنزل ...أصيح وأصرخ ...أفتح كل النوافذ والأبواب المغلقة ... أدعو أطفال الجيران
لنلعب ونلعب ... نضحك بصوت عالى... آه لو أضعك بفمى علنية لتذوبى فيه كما يحلو لكى ... أفترش الأرض بأقلامى وألونى راسمة أزهارا و طيور ... التهم قوالب الشيكولاتة تاركة أثار الجريمة حول فمى كالبلياتشو ثم أخلد للنوم من شدة اللعب والارهاق دون أن يقلقنى نعيق المنبة فى أذنى مبكراً آه ...آه (
شوق عارم تحمله اللحظة أما الأنين فكان بتنهيدة هرعت من صدرها ،طافت برأسها و أستقر صداها بمسامعها حيث

أنين من أصفاد القيود و المسؤليات و حتى العادات والروتين
... هى لحظة أرادت أن تمتطيها للهرب من ضغوط حياتها اليومية الروتينية و السفر فى عالم طفولى دوما عشقته ، فهى تكره القيود و الجمود تكره كل هذا الملل و الروتين الذى يحيط بها كيف أصبحت هكذا؟ و قد كان الجميع يتحدث عن مرحها وانطلاقتها وحبها للحياة
كيف تخلت عن براءة الطفولة و أحلام الشباب ؟
حيث أنتهى بها الحال كارهه لحياتها ساعية وراء لذة لحظة
تستغلها متمسكة بأحب رفاق الطفولة "المصاصة"
) فات ما فات ... دعنى من حديث الذكريات... هيا الأن لمباغتة الحلم) هذا ما حدثت نفسها به ،مدت يدها ،ازالت غطاء المصاصة الذى بدى كأنه حديدى من شدة لهفتها ، أدارت رأسها يميناً ويساراً لتتأكد من وحدتها التامة ،تمتمت :
)
بسم الله الرحمن الرحيم
(...
"
ماما ... مامااااا
" كانت هذة صرخات و صياح أبنها الاصغر هرعت مرتعبة "ما الامر ؟؟.. ماذا حدث؟"
وجدته يشكو أخيه الاكبر الذى اختطف لعبته من يده و أخفاها ... و بعد مناقشات و حوارات وقمم لتهدئة الاوضاع

تم حل الازمة بسلام ووقف أطلاق الأحذ
ية،عادت سريعاً حيث الحلم والمصاصة...
(أين المصاصة (!قالتها وكادت أن تبكى ، أخذت تبحث و تبعثر الاشياء كالمجنونة (أين المصاصة (
التفت أثر أصوات غريبة ... فوجدت أبنها الاكبر منتفخ الوجنة ... أخرج المصاصة من فمة ناظراً إليها ببلاهه ثم أدار

لها ظهره و مشى
يصدر أصوات التلذذ والاستطعام .

تمت

حورية

تحطيم رأس أم عبده


تحطيم رأس أم عبده



أقف فوق إحدى ناطحات السحاب الشاهقة، أشعر بأني خفيف كالريشة، خاوٍ كالبوصة، أبسط ذراعاي بالهواء، أكاد أرتفع عن الأرض، أسقط من أعلى الناطحة، أسقط بسرعة، بل أهوي بشدة، تمزِّقني سيوف هوائية من حدتها أكاد لا أشعر بها، فقط أرى تمزقي، هل سأموت؟ هل سأموت من سرعة السقوط أم من شدة السقطة؟
أظنني سأموت من الشعور الأكثر إيلامًا بأني لن أصل للأرض أبدًا.. سأموت متمزقًا متناثرًا!!
انتشلني من جحيم ذاك الحلم صوت أمي تصيح:
-         اصحَ يا عبده.. بقينا الضهر يا ابني..
انتفضتُ مسرعًا لأجد أني ما زلت في الصباح الباكر.. الساعة السابعة صباحًا.. تتبع أمي هذه الحيلة كلما فشلت في إيقاظي بالطرق التقليدية، وفي كل مرة تنطلي عليَّ الحيلة وأستيقظ متخيلًا وجوم وجه مديري في العمل وهو يجازيني عن التأخير، قلت وأنا أُقبِّل قبة كتفها الحنون :
-         صباح الخير يا أم عبده.. مش هتبطلي المقالب دي؟!!
ابتسمت ابتسامة خبيثة قائلة:
-         لما تبطَّل بصبصة لبنات الجيران..
كنت أرتدي ملابسي استعدادًا للذهاب للعمل.. جاءني خاطر عن ذاك الحلم.. تذكرته - وأنا عادة لا أتذكر أحلامي - تذكرته بغرابة الشعور الذي خلَّفه.. وهو شعوري بالخوف، ينقبض قلبي منكمشًا بين ضلوعي كلما تذكرته..
-         يا عبده الفطار..
هذه أمي تنادي للمرة الثانية، يسمُّون أمي بـ(أم عبده).. وهذا بالطبع يجعلني عبده..
إنما الجدير بالذكر أن كل الأوراق الرسمية والدلالات والشهود يؤكدون أن اسمي (سعيد)!! فمن أين أتت تسميتي (عبده) لا أدري!!
وصلت إلى العمل بعد كفاح غير عادي يكفي ليجعل من جميع الشعب أبطالًا لمجرد خوضه يوميًّا.. أما أنا فلا أعرف ماذا يجعل من!! فهل أكون أنا بطل عندما أبتسم للشخص الذي يزاحم مكاني الضئيل بالأتوبيس؟! أم وأنا أختلس النظر إلى إحدى الفاتنات؟! أم أني مجرد نذل غير قنوع عندما أسخط على مرتبي الضئيل وأقبل بمبلغ تبادل المنفعة، أو كما يسميها بعض المتشددين "الرشوة"!!
بالعمل.. لا مكان لعبده.. فقط ينادونني بسعيد، لقد أخفيتُ مسمَّى عبده هذا عن كل أصدقائي، حتى عندما يزورني أحدهم لا أجعل أحدًا يناديني بهذا الاسم؛ خشية أن يتسرَّب الاسم إلى باقي مجتمعي.. ليس لأني أكرهه، إنما لأني لا أقبله، فأشعر كأنه شخص آخر يزاحمني بجسدي الفاني ومجتمعي البسيط..
عدت للمنزل فوجدت أمي تستعد للخروج بسرعة.. قالت إنه جاءها مرسال بأن أختي ستضع حملها وهي بحاله متعسِّرة وتم نقلها للمشفى..
نظرت إليَّ كأنها تستجديني للحضور، برغم أنها تعلم أنني لست على وفاق مع زوج أختي..
فقلت لها ببرود وأنا أدير ظهري:
-         طمِّنيني على الأخبار لما توصلي..
دخلت غرفتي ثم ألقيت بجسدي لسريري مغمضًا عيني.. أفكر بأول نكتة سألقيها.. أول ضحكة سأسمعها.. وأول كوب قهوة سأحتسيه بعد أن أفيق من قيلولتي.. وأذهب للقاء المعتاد مع الأصدقاء.. جاءتني بصوت عذب رنان.. تتحدث بلغة لا أفهمها.. أقسم أني لم أحب اسمي، أو أسمعه يومًا بهذا الجمال إلا حين همست به.. مقطع صوتي واحد.. (سعيد).. بل إني لم أشعر بأن للنوم راحة كمثل اللحظة.. ثم جاءني صوت أكثر قوة يحمل نبرة مألوفة...
-         عبده..
كانت تبكي بحرقة.. تصرخ صرخات انخلع لها فؤادي.. تصيح بصوت متقطِّع:
-         ابني.. ابني..
وشعرت أني عالق بصراع ما بين الوعي واللاوعي، حيث أدرك الحلم وأحاول الصحو.. الصرخات تعلو وتزداد.. هل سأموت؟! أظنني سأموت من الشعور الأكثر إيلامًا.. أني لن أصحو أبدًا..
كان مذاق الحلم كمذاق كوب من أجود أنواع القهوة، ثم تحولت القهوة بكوبي إلى حبات من رمل بحلقي.. إنها المرة الثانية في اليوم التي تأتيني فيها هذه الكوابيس.. حمدًا لله أنني أفقت أخيرًا.. و كنت أظنني لن أفعل..
لم أنضم للصحبة بمجلسهم كما أمِلْت، إنما أصابني خدر قاتل، فظللت رابضًا بالبيت، جلست بالشرفة أُحملق بالسقف.. تمنيت لو أن الزمان يعود بي عامًا واحدًا فقط.. عندما أتيحت لي فرصة السفر.. بل عندما أتيح لي بيع قطعة الأرض التي ورثتها.. عندما أعربت عن كرهي لزوج أختي بلا أسباب فكسبت عداوته.. وعندما لم أحفل عندما تزوَّجَت الفتاة التي أحببتها.. وبمنتهى الوقاحة قلت:
-         كلبة وراحت.. بكرة الفلوس تبقى في إيدي واشتري اللي أحسن منها!!
لكنها لم تكن كذلك.. ولم يصل ليدي أي من تلك الترَّهات حتى الآن.. كنت لأحطم رأس أمي قبل حتى أن تنطق اسم عبده هذا.. بل كنت لأسألها أولًا.. لم تناديني به؟ ثم أحطم رأسها، ضحكتُ حقًّا.. ضحكتُ من نفسي عندما وجدتني أقول:
-         تنقطع إيدي يا أم عبده قبل ما ألمس راسك..
ها قد أسميتُها أم عبده.. بالمساء متأخرًا دخلت أمي تعلو وجهها تباشير الفرحة.. قالت:
-         الحمد لله.. قامت بالسلامة.. جابت ولد..
للحظة نسيت كل شيء قائلًا:
-         حمد لله..
فباغتتني قائلة:
-         هنسميه عبده.. على اسم خاله!!!

انامل منسية (3) الاخيير




* الكوابيس ليست امر سئ أو مخيف بالضرورة ..فهى بالاصل احلام غاضبة و حزينة من شئ ما ..ربما ان احتوينا غضبها و كففنا دموعها ستعود وديعه كما تعودنا..!

كانت المدام بمنتهى القسوة مع امى تخاطبها بلهجة متعاليه و كانت امى طريحه الفراش تتحدث بصعوبه و ترتعش اوصالها ..صاحت المرأة باننا تأخرنا فى موعد تسليم الاثواب و عليها الان ان ترد الاموال الى صاحباتها بل و تعوض الاخريات..تأسفت امى لها و كادت ان تبكى و هى تستجديها ان تساعدنا و اننا سنعمل بلا مقابل ان لزم الامر لنعوضها..هدأت الملعونة بعد ان اطمئنت اننا سنصبح كعبيد لديها قالت:
ـ لا يكفى.. اريد ندى لتعمل لدى بورشتى .
نظرت لى امى نظرة شفقة واستجداء
فقلت :
ـ لا مانع لدى .. كم سيكون راتبى ؟
ردت بسخرية :
ـ ردى دينكم اولا .
و خرجت من غرفة امى المريضة و هى تتحدث بعصبية
ـ ابدئى العمل من الغد .
لكنها توقفت كالصنم امام غرفتى و اخذت تقترب بخطوات بطيئة، اطاحت بباب الغرفة الذى كان نصف مفتوح قالت
ـ ما هذا الفستان ؟!
رددت :
ـ انه فستانى.. صنعته بنفسى.
سألت و عينها ما تزال معلقه بتفاصيله
ـ حقا ؟ بكم تبيعيه؟
ـ لا ابيعه ..انه فستان زفافى اصنعه لارتديه .
ـ اسمعى  يا ندى .. ما رأيك ان اؤجره لبعض زبوناتى لتسددا دينكما؟
رددتها بحزم
ـ اسفه.
امسكت بيدى تضغطها بشدة قالت:
ـ غبية .
ذهبت المرأة وصفقت الباب ورائها ، سمعت صوت نداء امى ..كانت حزينة و ترفض عملى و شعرت من عباراتها انها تحبذ بيع فستانى حيث انهت حديثها
ـ بيدكِ ان تتخلصى من تلك المرأة الكابوس.

منذ الصباح حتى المساء و انا اعمل تهتكت اوصالى و اصبحت منهكه تماما جسدا و روحا ..و لا استطيع ان الوم احد  لانها قوانين العمل . كنت عائده من العمل بنهاية النهار فصادفته بمطلع شارعنا..ابتسم لى فبادلته الابتسامة
سالنى عن الحال ،فاجبت بحمد ربى ، ابطئ و مشى بمحاذاتى فاسرعت بخطواتى و سبقته .. ندمت كثيرا على اننى فوت فرصة الحديث معه و انبت نفسى على قسوتها على قلبى،  فيا ليتنى بقيت ولو دقائق اضافية انظر الى عينيه ،اقسم ان له نظرة مخدرة لم اكن اعلم قبلها ان عيون الرجال تسحر و تخطف الالباب و الافئدة و كنت اظنها صفة قاصرة على النساء ـ آه لو تكن عيناك لى وحدى لافنيت عمرى اقبلهم و احتسى منهما الخمر و العسل ـ
 لكنى استفقت من التمنى و نبهت عقلى إلا يجب ان انسى مكانى بالخريطة .
كانت امى بالمطبخ تعد الطعام ..تطمئنت على صحتها و تركتها سريعا قبل ان تسألنى كيف كان يوم فاضطر ان اكذب

 *سقطة قوية ادت الى هبوط حاد فى الكبرياء وشرخ مؤلم بالفؤاد..

فستانى خفيف كالنسمة، نقى كالثلج، ناعم كالهواء...قمت بحياكته وبقلبى فرحة نائمة تنتظر فى البرج،
صنعته طبقة من الستان الرقيق و فوقها طبقة من الاورجانزا الحريرية مزينه بالوردات المتطايرة و بالماسات اللؤلؤيه التى تشع بريقا فضيا.. و جعلته بلا اكتاف يحدد الصدر بشكل القلب ..و تفننت فى تغطية الاكتاف بشال رقيق من الدانتيل الذى طرزته بالخطوط الذهبية المفضضه حين ينسدل الشال للخلف تتجمع ثنياته كأجنحه الفراشة..و تكتمل روعته باتساع تنورته كالاميرات و بخلاف لهذا صنعته بحب لذلك لا احد يقاوم سحرهما .. الفستان و الحب .
دخلت غرفتى بعد ذاك اليوم المرهق الطويل.. هدفى الاول المنشود هو فراشى القيت نفسى عليه و للحظة شعرت ان هناك شئ ناقص بالغرفة ـ شئ اعرفه ـ هى اللحظة الفاصله ما بين التصديق و التخوف ... ركضت اصرخ 
ـ امى اين الفستان ؟
صمتت امى و اشاحت بوجهها عنى ،امسكت ذراعها  و انفاسى تتقطع على وشك الانتحاب ..هززت ذراعها بعنف:
ـ اخبرينى ..
قالت:
ـ جاءت المدام ظهرا و كان مصممه على شرائه ..قالت انها ستعفيكِ من العمل و انه سداد لديننا ..كما اعطتنى هذا المبلغ .
نظرت الى المبلغ بيدها كان ورقتين من فئة المئة ... أهذا هو ثمنى ؟ بيعت احلامى بورقتين..  تأرجحت الارض تحت اقدامى و الدموع تجرى على وجنتاى و لا اشعر بها فقط اشعر بنار متأججه بصميمى ..لم يكن مجرد قطعة قماش خاطتها اناملى .اردت ان اصرخ و ان احطم الاشياء على رأس الجميع ..لكنى اكتفيت باغلاق باب غرفتى و الصمت  ، وضعت رأسى اسفل وسادتى واخذت ابكى حتى بح صوتى و تورمت عيناى  و نمت من شدة الارهاق ..


*إن قابلت شخص قد عاد من السفر بعد غياب طويل..فلا تفوت فرصة سؤاله
 ( لما عدت؟).. حتما ستجد حكمة فى الاجابة.

مر الان قرابة الاسبوع و انا حزينة فى صمت ،حبيسة غرفتى حبيسة نفسى ..اخيط الملابس بصمت و عينى سابحة فى فضاء الاشياء لا تنظر لشئ محدد وان كانت تراه ..دخلت امى بصمت وضعت امامى ذاك المبلغ المالى ذاتة و قالت انه حقى وكان الشئ الوحيد منذ فترة الذى انظر له بعمق و تفحص ..الكلمة تتردد فى اذنى ..عن اى حق تتحدث ! وددت ان اسألها لكنها كانت قد تسللت من الغرفة فى صمت و انا سارحة بتأملاتى.. سمعت صوت كان قد غاب عنى منذ فترة انها خطواته و صوت مفاتيحه برنتها المعهودة اسندت ظهرى الى الجدار و انا اراقب ظله يلامس عتبه بابى ولكنى لم امد يدى المسه هذة المرة ..

بالصباح الباكر ارتديت ملابسى .. ووقفت امام المرآه ارفع شعرى حررت بعض الخصلات و ربطت ما تبقى بشريطة زهرية ووضعت فوقهم جميعا حجابى لففته بطريقه غير محكمة .. بحثت عن قلادتى بين اشيائى فلم اجدها  و لكن لا يهم فلا شئ يحثى على ان اكون بكامل اناقتى اليوم .. هكذا حدثت نفسى خرجت من دون اخبار امى نظرت الى الركن الشجى الذى لطالما ضم فستانى الابيض و براءة روحى ..توجهت و لم اكن حينئذ اعلم وجهتى لكنى علمت حين وصلت ..
ـ مساء الخير يا مدام
ـ  اهلا
ـ لقد باعتك امى الفستان دون علمى و اريد استرجاعه
ـ لا فقد اشتريته و اصبح ملكى
ـ يمكنك ان تمتلكيه فقط ان عرفتنى كم حبه خرز زينته بها؟.. كم نقطة عرق سقطت من جبهتى سهوا وانا اخيطه ؟
من اين جمعت خيوطه؟ ..كيف رسمت تصميمه على جدار غرفتى؟
ـ انا املكه بمالى و ان كنتى تحتفظين بتصميمه فاصنعى آخر .
ـ لا انا اريد هذا ..تفضلى نقودك
ـ اذهبى من هنا يا فتاة قبل ان القيكِ خارجا

دخلت احدى العاملات تقاطع حديثنا الذى كان قد انتهى و تخبرها بان احدى الزبونات عاليات الشأن
ـ و لا شك الربح ايضاـ قد جاءت فانتفضت من مجلسها ترحب بالزبونة .. و همست لى بصوت خفيض و هى تضغط على اسنانها ..اذهبى .

خرجت كالمنومة مغناطيسيا امشى بخطوات بطيئة و افكر ..سمعت صوتها و هى تتحدث بترحاب شديد تتصنع الفرحة و هى تبارك لزبونتها على اقتراب زفافها ..ثم توقفت انفاسى وانا اسمعها تقول ..لدينا اثواب جديدة

خطوت بخطوات مستقيمة لا تحيد عن الهدف نحو غرفة العرض ..دخلت اتفحص سريعا الاثواب المعروضه ثم وقعت عينى عليه بالمقدمة  .. وحيدا يصنع له تفردا عن باقى الاثواب يكاد يطير باجنحته التى تعكس الاضوضاء  تارة فضيه مذهبة وتارة ذهبية مفضضة ..كدت اضمه الى صدرى  لكنى بثبات ثنيته على ذراعى ووضعت كفى الاخرى عليه كأنى اطمئنه ..خرجت و انا مبتسمه ابتسامة لا حيلة لدى لاخفيها ..
عدت الى منزلى .. صعدت درجات السلم فوجدت من ينادينى و انا على اعتاب بابى
ـ صباح الخير يا ندى
ـ صباح النور أستاذ محمود ..اراك تأخرت عن موعد عملك
ـ لا لقد ذهبت الى المحطة ثم عدت ..
ـ لما عدت ؟
ـ لانى نسيت ان اسقى نباتاتى ..
ـ حقا، اصبحت تتذكرها ..!
ابتلعت كلماتى بعد ان ذل لسانى و تلفظ بما يوحى اننى اعلم بامر نباتاته فلو كان يملك ادنى مستويات الذكاء او الملاحظة لعلم الان اننى اسقيها .. لكنه ابتسم و قال:
ـ جميل هذا الفستان اهو لك ؟
ـ اجل صنعته بنفسى
نظرت الى ساعة يده :
ـ عن اذنك ..يبدو اننى تأخرت كثيرا.
ـ حسنا مع السلامة
استدرت ابحث عن مفتاحى بحقيبى يدى فوجدته خلفى يمد يده بشئ مبتسما و يقول ..
ـ اعتقد ان هذة القلادة تخصك ..وجدتها بجوار النباتات .
 --------

تمت 
حورية 




انامل منـــسية (2)





* حقيقة ادركها: الكثره تغلب الشجاعة و بقلبى احزان كثيره و فرح نادر.. حقيقة اؤمن بها: الندرة تغلب البشاعة لذا يوما ما ستنتصر فرحتى

منذ سنة وانا اعمل بعمل سرى اخيط ثوب زفافى بنفسى اقتنى كل شئ له بعناية و اصنع كل ما فيه بيدى
والان فستانى الجميل قد قارب على التمام كقمر فى طور الاكتمال.. بوضعى اللمسات الاخيرة و تلك هى الاصعب و الاكثر مشقه بحق ..اللمسات الاخيرة التى لن يكتمل العمل بدونها ..نعم هى الاهم و الاكثر رقى والا لما كان الله ـ جل جلاله ـ قد خلق الانسان من صلصال ثم وهبنا الروح بلمسته الاخيرة. .

استيفظت من نومى باكرا انه يوم راحتى من العمل و لكنى فى قمة انشغالى فامى لم تستطع ان تعمل البارحة من شدة المرض وتكسدت اكوام من العمل فوق رأسى... اجتهدت طوال اليوم فى مراعاه امى و اخذت ادور كالنحلة ما بين غرفتها و غرفة الخياطة ـ هكذا نسميها ـ سمعت اصوات اقدام على السلم و بعض الضجيج مصحوب بعبارات الترحيب فركضت الى الباب اختلس النظر و انصت السمع ... انه هو بصحبته اناس لا اعرفهم لكن ما بين الترحيب لمحت بعيونه  الوجل من شئ لم اعرفه سوى بعدها حينما فتحت الباب مواربه اتفحص الوجوه كان هناك رجل هرم و امراه عجوز بصحبتهم شابه فاتنه ..دخل الرجل اولا و هو يتمتم عبارات رد التحية ثم المراة وقد ابتسمت بوقار و دخلت المنزل تتفحصه ..حين جاء دور الشابة اشار بيده اليها قائلا :
ـ تفضلى اتمنى ان يعجبك المنزل يا عروس.

*احزر ..!  اغرق به و ليس بحرا و اهيم به و ليس سماءا ..!؟
..(الاجابة)..
رجل جمع صمت البحر و بعد السماء .

اقسمت لنفسى انها المرة الاخيرة التى سأقتحم بها مسكنه بعد ما رأيت منه الاسبوع الماضى ..ها انا اكمل قصه خيبتى و غبائى و اسقى له ازهار ستزين مسكنه مع امراه غيرى لكنى ضعيفه امام تلك النباتات التى شاركتنى حبه و الصبر عليه اودعها بدمعاتى و اتذكر كيف منيت فؤادى بحب لم يكن ملك لى! كيف سعدت بكلمه تحيه كان يحينى بها اذا تقابلنا صدفة..! و انتشيت  كأنه قال اكثر كلمات العشق غزلا ..كيف صنعت من نظراته الخاطفه لى صورا زينت بها جدار امالى ..كيف يحبنى و لما ؟زرفت انفاسى ..اه من صفعة قاسية جعلتنى استفيق لارى مكانى على الخريطة بجعرافيا حبك.
للمرة الاولى اقف على عتابات غرفته بخجل تجول ناظرى الغرفة اقترب من اشيائه ..انظر من شرفته لارى طلته على الشارع الخلفى فاذا بى ارى مصيبه تمشى على الارض و تتجه الى منزلنا ..رأيت المدام صاحبه العمل متجهه الى بيتنا، اندفعت اركض بسرعه ضوئيه .. رعب طفولى اصابنى و كنت كطفله تحجل  . بقفزات سريعه متواصله  وصلت الى الباب ..و بحركات متقنه و متدربه خرجت ،اوصدته و وضعت المفتاح الاحتياطى بمكانه خلف البرواز .بخطوات بطيئة نوعا ما و بانفاس تهدأ ..مسحت حبات العرق المرصوصه اعلى جبهتى بكفى و تنفست الصعداء كأنى اتممت الجريمة الكاملة ..اخذت اعد الدقائق و استمع الى الخطوات و هى تصعد السلم ..دقت الباب ففتحت لها اتصنع الدهشه من وجودها الغير معتاد .
ـ اهلا يا مدام ! خير ؟

>
>
>
>

يتبع :)
حورية