الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

(2)كلمتين فـ ضميرى -ما بعد التجربة

(2)كلمتين فـ ضميرى -ما بعد التجربة :

* بالنسبه للصحبات : اللى تتمسكن لك و ترسم وش العطف و تقول لك "معلش" ..ولا تبصى فـ وشها تانى ..عادى يا بناويت بتحصل وكلنا عارفين و لا نطلع من الارشيف ؟؟

* بالنسبة للعيلة المحترمة : على رأسى بس اللى عاوزه تجاملك متروحش تقلب المواجع على الست الوالدة ـ اصلى عارفه الضرب اللى من تحت الحزام ده ـ و اللى عاوزة تدعي لك ..تدعى بظهر الغيب متجيش فى وشك و تستعبط و الحديث
لرجاله العيله ..الجدع فيكم يجيبلها وظيفة .

* بالنسبة للناس العادية: من خلال تجربتى فى الحياة ـ آه تجربتى فى الحياة عندكم اعتراض ـ نستنتج حاجتين
( 1_ اللى عاوز بجد حاجة بيعـــملها و على رأى اوباما Yes, We can /
2- فى شوية كائنات حية بيضحكوا علينا و يسموا نفسم بنى ادمين لازم يوردوا علينا عشان نتعلم اومال هنتعلم من مين!) لذلك محدش يضحك عليكى و يفهمك انك السبب فى هلاك الكرة الارضية..

* بالنسبة لى : ممممممم مفيش جوايا غير كلمتين (الطيبين غاليين عند ربنا) لذلك اوعدى نفسك ان مهما حصل مفيش حاجة تغير طيبتك و بياض روحك لان مفيش غير ربنا اللى بيسترها معاكى ... وانا هنا اقصد الطيبه مش الهبل يا اختى منك ليها .

* بالنسبة لأى حد وجعك : اعترفى بالوجع و بالاذى حتى لو كان اللى وجعك هيحس بالانتصار عليكى ساعتها ..مجرد اعترافك بالوجع هو اول خطوة انك تخففيه و افتكرى (انتى اتوجعتى بس لسه فيكى الروح وطالما فيكى الروح كله بيروح )و بالنسبه بقى لـ للكائن الخرشوفى اللى وجعك اؤكد لك انه هيبقى يوم مكانك وانتصارك عليه ان يوم ما يفتكرك ان اللى حصل له ده بسبب ظلمه ليكى يلاقيكى عايشه و فله شمعه منورة ......

آه حاجة كمان اخيرة : اضحكى وافردى بوزك مهما كنتى فاكرة انك زعلانة..لان حجم خيبتك مش قد جمال ضحكتك لما تفرد وشك و تفتح قلوب الناس ليكى .


------
ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم
حورية
كلمتين ف ضميرى
1

http://horeyaat.blogspot.com/2012/08/blog-post_27.html 

الاثنين، 27 أغسطس، 2012

كلمتين فـ ضميرى (يارب ما أعنس )

فكرة ناس كتير عن الجواز بالنسبة لى مملة ..
لانها بتنحصر فـ الشقة و الجهاز و المتقدم الجاهزاللى عنده دخل ثابت 
(باختلاف الطبقات و المستوى) ..
      قمة الملل بقى انها بتخلى الشباب و البنات و حتى البيوت نموذج واحد 
يعنى مثلا كل البيوت لازم يبقوا عندهم نفس نظام الاثاث "العفش" :) مفيش اختلاف لدرجة ان فى بيوت تدخلها تحس انك داخل متحف
 و بيوت تحس انك داخل معرض موبليا 
و بيوت تدخلها تحس انها مفيهاش روح ..
فين ذوق الناس اللى فيها و روح المرح ولا  البساطة و لا الابتكار !!!! 

      شخصياً .. مبحبش المسمى بالسفرة و النيش على رغم اهميته لدى البعض انما ليه مثلا ميكونش الاولوية لبلكونة حلوة مليانة زرع اخضر جميل و فيها كراسى مريحة و تربيزه مناسبه لذوقنا...
نيجى بقى للبنات كتير منهن اصبح تفكيرهن يتلخص فى  (يارب ما اعنس ) بغض النظر عن  حاجات تانيه اهم و فى بنات بتتبرمج ان اهم حاجة الفلوس و المادة و فى بنات بتحسبها( انا عايشه كده فى بيت اهلى احسن ) و الجواز بالنسبه لها حسبه غلط و ده إلا ما رحم ربى عشان منظلمش بنات بتفكر صح و بتختار شريك حياتها صح رغم كل الظروف المحيطة ...
و بالنسبه للشباب انا مش احسن من يتكلم عنهم لكن فعلا انا اشفق عليهم او بمعنى اصح عن الكويسين منهم اللى عنده احلام و طموحات و نفسه يحب و يرتبط زى اى بنى ادم و ده الجديد بالنسبه لى - عرفته مؤخراـ ان هما كمان بيبقى نفسهم يحبوا و يرتبطوا و بيخافوا ليعنسوا زينا ـ ومفيش حد احسن من حد ـ بس تركيبة تفكيرهم مختلفه شوية ..
الشباب دول بشفق عليهم لان الجد منهم بيلاقى نفسه محاط بكمية مظاهر و شكليات و ماديات مقيتة و رخمة و مملة و بتتواضع اهدافه فى الحياة إلا ما رحم ربى برده عشان منظلمش ..و فى صنف تانى بيعيش حياته مقضيها و بيكتشف انها ضاعت فى الاخر ..

خلاصه الكلام: اننا بنسمح للاشياء ان يكون لها الافضلية قبل البنى ادمين و بنقتل روح الابتكار و التجديد فى نفوسنا و فى بيوتنا و مجتمعنا  ..و بننسى ان الاشياء اتعملت عشان تخدمنا مش عشان تتحكم فينا .
 ____
كانت معكم حورية محمد..
و احدى الافكار التى خبطتنى فجأة كدهوو قلت لنفسى
يارب ما اعنس :)

الخميس، 16 أغسطس، 2012

زحــــام

رغم ان الزحام اصبح فى كل مكان حوله ..إلا انه يكره الزحام
استطاع ان يجد مقعد خالى ..جلس
مقعد من هدوء كاذب و عيون نصف مغلقة يغلفها نظرات نصف حزينة ونصف غامضة ..
جلس يراقبه الزحام و لكنه يتجاهله ..هو يكره الزحام ..فلما يراقبه الزحام!!

  الوحدة فى الزحام كـ كوب ماء مثلج فى شتاء قارص ..
   كـ حبيبة تعلم انها ستخون ..لكنك اعتدت عليها.

جاء الزحام و اقترب.. قال كلمات قد تبدو مهمة لكنه لم يستمع فهو يكره الزحام على أى حال ..يختنق بالزحام 
بوجع لا يصدق يصرخ ( اكره الزحام)  ..
يرى العيون مستنكره ( من الذى لا ينجو من الزحام ؟!!)

انا لا انجو من الزحام ..
انا .. انا بحة الصوت التى ان ازدحمت تلاشت
انا.. الوجة البرئ  ان ازدحم اصبح عجوز 
انا .. لمسه الانامل على شفاه العود .. ان ازدحمت الانامل اصابنى الخرس
انا التفرد كـ قلب حبيبتى التى غابت
انا فراغ يكره الزحام
فلا احتوانى و لا وجد منفذ الى داخلى 

 ثار الزحام بملامحه المجنونة ..حاول ان يحطم رأسه العنيد ..تناثرت كلمات لم يفهم منها سوى كلمة " تعالى" ..
بعيون خبيثة فهمت الوحدة ما يقوله الزحام ..فربتت الكف و تمسكت بالذراع اعتدل فى جلسته يلقى نصفه المهموم الى وحدته و اشاح وجهه عن الزحام ..يدفن حزنه فى احضانها فتغرقه بحنانها الزائف..
مضى الزحام بعيون زائغة ..و قلب منكسر ..تطمئنت
الوحدة فهمست فى اذن الفراغ 
كان الزحام يخبرك " تعالى إلى ..حبيبتك بالزحام تبحث عنك". 

...
حورية



الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

حنـــــــة

امسك كفها بسطه واصفا اياه بالملائكى ...
اكتست بحمرة الخجل
فاقتبس من وجنتها الحمرة و من خصلاتها اللون المائل للسمرة ...
وضع العمر بباطن كفها و حنى بالحب الاصابيع ...
رسم بالحنة خطوط و زهور و ينابيع ...
خط طريقا لا يخطوه النسيان ...
يا لك من رجلا ملك القلب بنقشة حنة

 ___
حورية

الأحد، 8 يوليو، 2012

تــفـاصـــيل ..








(1) لوحة
انهمكت تمزج الالوان باللوحة ، استرقت النظر إليها فخطف نظرى ترافق الوردى و البنفسجى .. التفتت إلى

تسألنى ما هو لون الهدهد فأجبتها لون خيالك الواسع، ركضت الى اللوحة و رأيت الاخضر و الاصفر يطل من

اللوحة ... عادت تسألنى ماهو لون الجبل العالى اجبت بعد التفكير هو لون تطلعك إلى الامام ... تكررت

اسئلتها عن لون الاشياء و معانى الالوان لكن انعقد لسانى حين رأيت اللوحة و تمنيت ان املك الوانها

السحرية و سألت لمن هذا الوجة الباسم المتلون كالقوس قزح؟ ... قالت هو لون وجهكِ حين يقول لكِ

بابا "احبكِ"




(2) اعتذار
حبيبتى الملكة ذو التاج الكستنائى و الثوب الذى يعلم متى يُخفى ومتى يُظهر ايتها التفاحة التى تتقن

فن الغواية التى حرمتنى جنة افكارى و التهمت كل تتوقى دون ان اتذوق لها طعما ... حبيبتى الملكة التى

اعتلت المنطاد العجيب بجعبتها احلامى و طارت ... ايتها العظيمة فاحشة الجمال التى يعشقها الجميع ، انا

اعتذر لكوخ ايامى البسيط و سياجه المتخاذل امام سور مملكتك و الاشياء القديمة و الملابس الرثة ام حداثة

حاجياتك ... اعتذر ان كنت حاولت ان اضعكِ بمقارنة معهم يوما ما فانى نسيت قواعد اللعبة ... قد انتهى

زمن القصص الخرافية والنهايات السعيدة كما لا يمكنك المقارنة للاختيار بين اشياء لا تملكها . اعتذر




(3) جدائل
الحياة هى شجرة كبيرة لها جدائل تداعب ضفة النيل و السعادة هى جديلة واحدة من جدائلها .. مازال

تصورى البسيط لا يرانا إلا و نحن نجدل لها ضفائرها سويا نحنى خصلاتها من طمى النيل نمسد رأسها

بزيت المسك و نرقق ما بين جدائلها باعواد الرياحين و زهيرات الياسمين .. مازال تصورى البسيط لا يرانا إلا

و نحن نحتمى بها من غضب الشتاء و قسوة الصيف ببلدتنا و نحن نشكو لها احزاننا و تعثرات اقدامنا

بالطرق الطويلة ... مازل تصورى البسيط لا يدرك سر رشقنا بسهام الجنون و غضب آبائنا عندما قال الجميع

الاطفال يتحدثون الى شجرة و يسمونها الحياة فاصبحت بعدها الحياة هى الجسر الذى يوصل ما بين شطرى الترعة .




(4) قشعريرة
لطالما أخبرتنى أمى ان الحب هو نظرة إلى وجة أبى بعد ان يتناول معنا طعام الغداء و يشرب الشاى

فتنفرج اساريره بعد عناء يوم عمل طويل لكنى وجدت ان الحب هو تلك القشعريرة التى اصابتنى عندما

سمعت صوته وهو ذلك الشعور الذى اعاد لى ادميتى عندما لامست انامله كف يدى ... الالم كما قالت لى

امى هو ذلك الوخز المستمر بالقلب الذى لا يرحل منذ رحل ابى لكنى وجدت انه هو تلك القشعريرة التى

تصيبنى كلما نظرت الى وجة زوجى بعد ان يفرغ من تناول الغداء و هو ذلك الشعورالذى يسلبنى ادميتى

فلا يفارقنى ذلك الوخز المستمر بالمعدة منذ ان فارقنى رجل جعلنى ادمية .




(5) سكون
وصلت متأخرا بعد منتصف الليل ، الهدوء الذى احبه بالمكان القيت التحية إليه " عمت مساءا ايها الهدوء"

ربما أهل المكان نائمون ربما موتى ، اصدرت بعض الضجيج وانا ادخل عاد صوت ضجيجى وحده يؤنسنى ،

انا جائع فتشت عن شئ يؤكل فوجدت طبق ارز باللبن يصعب تصديق انهم قد تركوه لى، جلست أكله

جاء الهدوء الذى احبه ، خلع نعليه كأنه مقبل على الصلاة جلس جانبى و شاركنى الاكل و الطبق لا يفرغ

بالكاد ينقص، جاء السكون الذى اخشاه مصطحب معه لحظات يملئوها صوت الرياح و عواء الكلاب ثم ارهفت

السمع لخطوات زائر ربما اتاه الشوق او الذكرى .. استأذن الهدوء للذهاب و استحل السكون المكان وانا

شبعت و الطبق لم يفرغ ... اقتربت الخطوات و ظهر وجة حزين بصوت يهمس دخل و هو يقول
(السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون و نحن ان شاء الله الاحقون)

(6) أستجابة
مد ذراعه برفق، يلفه حول ذراعها ، أبتسمت ..أقترب منها خطوة نافيا للمسافة بينهما ،صارا جسد واحد
.. كيان واحد .. سارا معا يحدثها عن الأمل ، عن الأمل الجميل حتى نضب إناء كلماته .. وهى تستمع و تبتسم
"هيا نصلى" عبارة لم تُقال ... أنما فكرا بها سويا دونما كلمات وباشرا تنفيذها... قد يصبح الامر خطير و تتبدد الكلمات إن صار الجميع مثلهما ...
يعلم دعائها حين تسجد ، حين تُحدث ربها ، يحفظه عن ظهر قلب لكنه لا يعلم أنها قد زادته هذة المرة بدعاء سرى لا يعلمه الا الله ...
مشيا بالطريق... مايزال الطريق طويل... لكنى أراهما يمشيان ... بخطوات سريعة أحيانا بطيئة أحيانا
متعثرة أحيان أخرى... انما لا أرى اى وجود للمسافة بينهما ... من يدرى ربما يصلان!! ... ربما أستجاب الله لدعائها ...

------
حــورية

أحمر كــرز




تصحو صباحا ،تجد جموع التضاد و قسوة العالم تجيش بصدرك ، تتقيد بك وتقيدك ، تكن سجنك و قضبانك حتى تصير كفنك و قبرك .. تأخذك لهفة الحنين لإمراة تغفو روحك بصدرها ..وانت محاط بإمراة وقفت تطلى شفتاها لتحدثك و لا ترى بحديثها سوى شطرى الكرز الاحمر يموجان تجاهك لتطبع قبلة حمراء على وجنتك ..حينها تشتاق لإمراة تطبعها حنانا بلون الحليب , تهمس لك شعرة بيضاء متوحدة برأسك ، ربما هى الامر الجيد ربما هى فكرة صالحة مازالت تحارب سواد افكارك ... 

 
العالم يمضى ، لا ينتظرك سوى إمراة ما تزال تعد لك الفطور دون تذوقه تنتظر لتحمله بعد خيبة غيابك بينما أنت تلتهم الكرز الاحمر ... تأخذ شهيقا عميقا يلثم انفاسك العطر الفاخر ..يتلقفك الشوق لعبير إمراة لطالما كان صادقا ، تتمنى لو أن تتوقف انفاسك لكنها ماتزال تتعلق بالشعرة البيضاء برأسك التى تهمس لك بأن الاوان لم يأت بعد او تذكرك بانه سينتصر الابيض يوما ما ...
تنتفض تاركا العطر يحوم تتجاهل ندائات إمراته و يأيتك وحى اللحظة بالركض إلى امراة تتفهم معاناة روحك و تبرئ عالمك من ارتكاب فعل الزيف لكنك تتوقف كالصنم امام تلك القبلة المطبوعة على وجنتك بلون الكرز و هى ترفض أن تزول .



تمت
حورية

 اللوحة بريشة : أحمد حمدي

مصاصة واحدة .. من فضلك


مصاصة واحدة .. من فضلك 
  -------------------------------




وقفت بمحل الحلوى ،تتوسط الكثير من الزبائن الصغار، فكانت الأكثر ظهوراًــ كمارد وسط الأقزام ــ مما جعلها تسترعى إنتباة البائع دون غيرها; توقعاً منه لمطلبها الكبير بخلاف جماهير العسلية الغفيرة ، فبالطبع عندما تقف سيدة بمثل سنها بمحل للحلوى ، تسمح لخيال البائع بأن يشطح كما يريد عما سيكون مطلبها ... وبرغم من أعتراضات الزبائن الصغار ما بين التأفف والنفخ و الأستنكارات الكلامية
)
هذا ظلم !!) (لقد جئنا أولاً) .. الخ
،سألها البائع بمنتهى المحسوبية : أوامر سيادتك؟
أجابت بصوت خفيض : مصاصة واحدة ،من فضلك
...ناولها البائع المصاصة كأنة يلقيها إليها بعد أن تربعت على وجهه إمارات خيبة الأمل
وصلت المنزل تتسلل كلص زائر قبل الفجر ،
قامت ببعض الواجبات الروتينية المعتادة ثم اخيراً أختلت بنفسها
أخرجت المصاصة من بين طيات ملابسها حيث كانت تخفيها و زرفت حنيناً لهذة اللحظة
...اللحظة التى أمتزجت فيها شوقاً و أنيناً نظرت للمصاصة كأنما تحدثها:
(آه ... لو أركض الأن بكل أنحاء المنزل ...أصيح وأصرخ ...أفتح كل النوافذ والأبواب المغلقة ... أدعو أطفال الجيران
لنلعب ونلعب ... نضحك بصوت عالى... آه لو أضعك بفمى علنية لتذوبى فيه كما يحلو لكى ... أفترش الأرض بأقلامى وألونى راسمة أزهارا و طيور ... التهم قوالب الشيكولاتة تاركة أثار الجريمة حول فمى كالبلياتشو ثم أخلد للنوم من شدة اللعب والارهاق دون أن يقلقنى نعيق المنبة فى أذنى مبكراً آه ...آه (
شوق عارم تحمله اللحظة أما الأنين فكان بتنهيدة هرعت من صدرها ،طافت برأسها و أستقر صداها بمسامعها حيث

أنين من أصفاد القيود و المسؤليات و حتى العادات والروتين
... هى لحظة أرادت أن تمتطيها للهرب من ضغوط حياتها اليومية الروتينية و السفر فى عالم طفولى دوما عشقته ، فهى تكره القيود و الجمود تكره كل هذا الملل و الروتين الذى يحيط بها كيف أصبحت هكذا؟ و قد كان الجميع يتحدث عن مرحها وانطلاقتها وحبها للحياة
كيف تخلت عن براءة الطفولة و أحلام الشباب ؟
حيث أنتهى بها الحال كارهه لحياتها ساعية وراء لذة لحظة
تستغلها متمسكة بأحب رفاق الطفولة "المصاصة"
) فات ما فات ... دعنى من حديث الذكريات... هيا الأن لمباغتة الحلم) هذا ما حدثت نفسها به ،مدت يدها ،ازالت غطاء المصاصة الذى بدى كأنه حديدى من شدة لهفتها ، أدارت رأسها يميناً ويساراً لتتأكد من وحدتها التامة ،تمتمت :
)
بسم الله الرحمن الرحيم
(...
"
ماما ... مامااااا
" كانت هذة صرخات و صياح أبنها الاصغر هرعت مرتعبة "ما الامر ؟؟.. ماذا حدث؟"
وجدته يشكو أخيه الاكبر الذى اختطف لعبته من يده و أخفاها ... و بعد مناقشات و حوارات وقمم لتهدئة الاوضاع

تم حل الازمة بسلام ووقف أطلاق الأحذ
ية،عادت سريعاً حيث الحلم والمصاصة...
(أين المصاصة (!قالتها وكادت أن تبكى ، أخذت تبحث و تبعثر الاشياء كالمجنونة (أين المصاصة (
التفت أثر أصوات غريبة ... فوجدت أبنها الاكبر منتفخ الوجنة ... أخرج المصاصة من فمة ناظراً إليها ببلاهه ثم أدار

لها ظهره و مشى
يصدر أصوات التلذذ والاستطعام .

تمت

حورية

تحطيم رأس أم عبده


تحطيم رأس أم عبده



أقف فوق إحدى ناطحات السحاب الشاهقة، أشعر بأني خفيف كالريشة، خاوٍ كالبوصة، أبسط ذراعاي بالهواء، أكاد أرتفع عن الأرض، أسقط من أعلى الناطحة، أسقط بسرعة، بل أهوي بشدة، تمزِّقني سيوف هوائية من حدتها أكاد لا أشعر بها، فقط أرى تمزقي، هل سأموت؟ هل سأموت من سرعة السقوط أم من شدة السقطة؟
أظنني سأموت من الشعور الأكثر إيلامًا بأني لن أصل للأرض أبدًا.. سأموت متمزقًا متناثرًا!!
انتشلني من جحيم ذاك الحلم صوت أمي تصيح:
-         اصحَ يا عبده.. بقينا الضهر يا ابني..
انتفضتُ مسرعًا لأجد أني ما زلت في الصباح الباكر.. الساعة السابعة صباحًا.. تتبع أمي هذه الحيلة كلما فشلت في إيقاظي بالطرق التقليدية، وفي كل مرة تنطلي عليَّ الحيلة وأستيقظ متخيلًا وجوم وجه مديري في العمل وهو يجازيني عن التأخير، قلت وأنا أُقبِّل قبة كتفها الحنون :
-         صباح الخير يا أم عبده.. مش هتبطلي المقالب دي؟!!
ابتسمت ابتسامة خبيثة قائلة:
-         لما تبطَّل بصبصة لبنات الجيران..
كنت أرتدي ملابسي استعدادًا للذهاب للعمل.. جاءني خاطر عن ذاك الحلم.. تذكرته - وأنا عادة لا أتذكر أحلامي - تذكرته بغرابة الشعور الذي خلَّفه.. وهو شعوري بالخوف، ينقبض قلبي منكمشًا بين ضلوعي كلما تذكرته..
-         يا عبده الفطار..
هذه أمي تنادي للمرة الثانية، يسمُّون أمي بـ(أم عبده).. وهذا بالطبع يجعلني عبده..
إنما الجدير بالذكر أن كل الأوراق الرسمية والدلالات والشهود يؤكدون أن اسمي (سعيد)!! فمن أين أتت تسميتي (عبده) لا أدري!!
وصلت إلى العمل بعد كفاح غير عادي يكفي ليجعل من جميع الشعب أبطالًا لمجرد خوضه يوميًّا.. أما أنا فلا أعرف ماذا يجعل من!! فهل أكون أنا بطل عندما أبتسم للشخص الذي يزاحم مكاني الضئيل بالأتوبيس؟! أم وأنا أختلس النظر إلى إحدى الفاتنات؟! أم أني مجرد نذل غير قنوع عندما أسخط على مرتبي الضئيل وأقبل بمبلغ تبادل المنفعة، أو كما يسميها بعض المتشددين "الرشوة"!!
بالعمل.. لا مكان لعبده.. فقط ينادونني بسعيد، لقد أخفيتُ مسمَّى عبده هذا عن كل أصدقائي، حتى عندما يزورني أحدهم لا أجعل أحدًا يناديني بهذا الاسم؛ خشية أن يتسرَّب الاسم إلى باقي مجتمعي.. ليس لأني أكرهه، إنما لأني لا أقبله، فأشعر كأنه شخص آخر يزاحمني بجسدي الفاني ومجتمعي البسيط..
عدت للمنزل فوجدت أمي تستعد للخروج بسرعة.. قالت إنه جاءها مرسال بأن أختي ستضع حملها وهي بحاله متعسِّرة وتم نقلها للمشفى..
نظرت إليَّ كأنها تستجديني للحضور، برغم أنها تعلم أنني لست على وفاق مع زوج أختي..
فقلت لها ببرود وأنا أدير ظهري:
-         طمِّنيني على الأخبار لما توصلي..
دخلت غرفتي ثم ألقيت بجسدي لسريري مغمضًا عيني.. أفكر بأول نكتة سألقيها.. أول ضحكة سأسمعها.. وأول كوب قهوة سأحتسيه بعد أن أفيق من قيلولتي.. وأذهب للقاء المعتاد مع الأصدقاء.. جاءتني بصوت عذب رنان.. تتحدث بلغة لا أفهمها.. أقسم أني لم أحب اسمي، أو أسمعه يومًا بهذا الجمال إلا حين همست به.. مقطع صوتي واحد.. (سعيد).. بل إني لم أشعر بأن للنوم راحة كمثل اللحظة.. ثم جاءني صوت أكثر قوة يحمل نبرة مألوفة...
-         عبده..
كانت تبكي بحرقة.. تصرخ صرخات انخلع لها فؤادي.. تصيح بصوت متقطِّع:
-         ابني.. ابني..
وشعرت أني عالق بصراع ما بين الوعي واللاوعي، حيث أدرك الحلم وأحاول الصحو.. الصرخات تعلو وتزداد.. هل سأموت؟! أظنني سأموت من الشعور الأكثر إيلامًا.. أني لن أصحو أبدًا..
كان مذاق الحلم كمذاق كوب من أجود أنواع القهوة، ثم تحولت القهوة بكوبي إلى حبات من رمل بحلقي.. إنها المرة الثانية في اليوم التي تأتيني فيها هذه الكوابيس.. حمدًا لله أنني أفقت أخيرًا.. و كنت أظنني لن أفعل..
لم أنضم للصحبة بمجلسهم كما أمِلْت، إنما أصابني خدر قاتل، فظللت رابضًا بالبيت، جلست بالشرفة أُحملق بالسقف.. تمنيت لو أن الزمان يعود بي عامًا واحدًا فقط.. عندما أتيحت لي فرصة السفر.. بل عندما أتيح لي بيع قطعة الأرض التي ورثتها.. عندما أعربت عن كرهي لزوج أختي بلا أسباب فكسبت عداوته.. وعندما لم أحفل عندما تزوَّجَت الفتاة التي أحببتها.. وبمنتهى الوقاحة قلت:
-         كلبة وراحت.. بكرة الفلوس تبقى في إيدي واشتري اللي أحسن منها!!
لكنها لم تكن كذلك.. ولم يصل ليدي أي من تلك الترَّهات حتى الآن.. كنت لأحطم رأس أمي قبل حتى أن تنطق اسم عبده هذا.. بل كنت لأسألها أولًا.. لم تناديني به؟ ثم أحطم رأسها، ضحكتُ حقًّا.. ضحكتُ من نفسي عندما وجدتني أقول:
-         تنقطع إيدي يا أم عبده قبل ما ألمس راسك..
ها قد أسميتُها أم عبده.. بالمساء متأخرًا دخلت أمي تعلو وجهها تباشير الفرحة.. قالت:
-         الحمد لله.. قامت بالسلامة.. جابت ولد..
للحظة نسيت كل شيء قائلًا:
-         حمد لله..
فباغتتني قائلة:
-         هنسميه عبده.. على اسم خاله!!!

انامل منسية (3) الاخيير




* الكوابيس ليست امر سئ أو مخيف بالضرورة ..فهى بالاصل احلام غاضبة و حزينة من شئ ما ..ربما ان احتوينا غضبها و كففنا دموعها ستعود وديعه كما تعودنا..!

كانت المدام بمنتهى القسوة مع امى تخاطبها بلهجة متعاليه و كانت امى طريحه الفراش تتحدث بصعوبه و ترتعش اوصالها ..صاحت المرأة باننا تأخرنا فى موعد تسليم الاثواب و عليها الان ان ترد الاموال الى صاحباتها بل و تعوض الاخريات..تأسفت امى لها و كادت ان تبكى و هى تستجديها ان تساعدنا و اننا سنعمل بلا مقابل ان لزم الامر لنعوضها..هدأت الملعونة بعد ان اطمئنت اننا سنصبح كعبيد لديها قالت:
ـ لا يكفى.. اريد ندى لتعمل لدى بورشتى .
نظرت لى امى نظرة شفقة واستجداء
فقلت :
ـ لا مانع لدى .. كم سيكون راتبى ؟
ردت بسخرية :
ـ ردى دينكم اولا .
و خرجت من غرفة امى المريضة و هى تتحدث بعصبية
ـ ابدئى العمل من الغد .
لكنها توقفت كالصنم امام غرفتى و اخذت تقترب بخطوات بطيئة، اطاحت بباب الغرفة الذى كان نصف مفتوح قالت
ـ ما هذا الفستان ؟!
رددت :
ـ انه فستانى.. صنعته بنفسى.
سألت و عينها ما تزال معلقه بتفاصيله
ـ حقا ؟ بكم تبيعيه؟
ـ لا ابيعه ..انه فستان زفافى اصنعه لارتديه .
ـ اسمعى  يا ندى .. ما رأيك ان اؤجره لبعض زبوناتى لتسددا دينكما؟
رددتها بحزم
ـ اسفه.
امسكت بيدى تضغطها بشدة قالت:
ـ غبية .
ذهبت المرأة وصفقت الباب ورائها ، سمعت صوت نداء امى ..كانت حزينة و ترفض عملى و شعرت من عباراتها انها تحبذ بيع فستانى حيث انهت حديثها
ـ بيدكِ ان تتخلصى من تلك المرأة الكابوس.

منذ الصباح حتى المساء و انا اعمل تهتكت اوصالى و اصبحت منهكه تماما جسدا و روحا ..و لا استطيع ان الوم احد  لانها قوانين العمل . كنت عائده من العمل بنهاية النهار فصادفته بمطلع شارعنا..ابتسم لى فبادلته الابتسامة
سالنى عن الحال ،فاجبت بحمد ربى ، ابطئ و مشى بمحاذاتى فاسرعت بخطواتى و سبقته .. ندمت كثيرا على اننى فوت فرصة الحديث معه و انبت نفسى على قسوتها على قلبى،  فيا ليتنى بقيت ولو دقائق اضافية انظر الى عينيه ،اقسم ان له نظرة مخدرة لم اكن اعلم قبلها ان عيون الرجال تسحر و تخطف الالباب و الافئدة و كنت اظنها صفة قاصرة على النساء ـ آه لو تكن عيناك لى وحدى لافنيت عمرى اقبلهم و احتسى منهما الخمر و العسل ـ
 لكنى استفقت من التمنى و نبهت عقلى إلا يجب ان انسى مكانى بالخريطة .
كانت امى بالمطبخ تعد الطعام ..تطمئنت على صحتها و تركتها سريعا قبل ان تسألنى كيف كان يوم فاضطر ان اكذب

 *سقطة قوية ادت الى هبوط حاد فى الكبرياء وشرخ مؤلم بالفؤاد..

فستانى خفيف كالنسمة، نقى كالثلج، ناعم كالهواء...قمت بحياكته وبقلبى فرحة نائمة تنتظر فى البرج،
صنعته طبقة من الستان الرقيق و فوقها طبقة من الاورجانزا الحريرية مزينه بالوردات المتطايرة و بالماسات اللؤلؤيه التى تشع بريقا فضيا.. و جعلته بلا اكتاف يحدد الصدر بشكل القلب ..و تفننت فى تغطية الاكتاف بشال رقيق من الدانتيل الذى طرزته بالخطوط الذهبية المفضضه حين ينسدل الشال للخلف تتجمع ثنياته كأجنحه الفراشة..و تكتمل روعته باتساع تنورته كالاميرات و بخلاف لهذا صنعته بحب لذلك لا احد يقاوم سحرهما .. الفستان و الحب .
دخلت غرفتى بعد ذاك اليوم المرهق الطويل.. هدفى الاول المنشود هو فراشى القيت نفسى عليه و للحظة شعرت ان هناك شئ ناقص بالغرفة ـ شئ اعرفه ـ هى اللحظة الفاصله ما بين التصديق و التخوف ... ركضت اصرخ 
ـ امى اين الفستان ؟
صمتت امى و اشاحت بوجهها عنى ،امسكت ذراعها  و انفاسى تتقطع على وشك الانتحاب ..هززت ذراعها بعنف:
ـ اخبرينى ..
قالت:
ـ جاءت المدام ظهرا و كان مصممه على شرائه ..قالت انها ستعفيكِ من العمل و انه سداد لديننا ..كما اعطتنى هذا المبلغ .
نظرت الى المبلغ بيدها كان ورقتين من فئة المئة ... أهذا هو ثمنى ؟ بيعت احلامى بورقتين..  تأرجحت الارض تحت اقدامى و الدموع تجرى على وجنتاى و لا اشعر بها فقط اشعر بنار متأججه بصميمى ..لم يكن مجرد قطعة قماش خاطتها اناملى .اردت ان اصرخ و ان احطم الاشياء على رأس الجميع ..لكنى اكتفيت باغلاق باب غرفتى و الصمت  ، وضعت رأسى اسفل وسادتى واخذت ابكى حتى بح صوتى و تورمت عيناى  و نمت من شدة الارهاق ..


*إن قابلت شخص قد عاد من السفر بعد غياب طويل..فلا تفوت فرصة سؤاله
 ( لما عدت؟).. حتما ستجد حكمة فى الاجابة.

مر الان قرابة الاسبوع و انا حزينة فى صمت ،حبيسة غرفتى حبيسة نفسى ..اخيط الملابس بصمت و عينى سابحة فى فضاء الاشياء لا تنظر لشئ محدد وان كانت تراه ..دخلت امى بصمت وضعت امامى ذاك المبلغ المالى ذاتة و قالت انه حقى وكان الشئ الوحيد منذ فترة الذى انظر له بعمق و تفحص ..الكلمة تتردد فى اذنى ..عن اى حق تتحدث ! وددت ان اسألها لكنها كانت قد تسللت من الغرفة فى صمت و انا سارحة بتأملاتى.. سمعت صوت كان قد غاب عنى منذ فترة انها خطواته و صوت مفاتيحه برنتها المعهودة اسندت ظهرى الى الجدار و انا اراقب ظله يلامس عتبه بابى ولكنى لم امد يدى المسه هذة المرة ..

بالصباح الباكر ارتديت ملابسى .. ووقفت امام المرآه ارفع شعرى حررت بعض الخصلات و ربطت ما تبقى بشريطة زهرية ووضعت فوقهم جميعا حجابى لففته بطريقه غير محكمة .. بحثت عن قلادتى بين اشيائى فلم اجدها  و لكن لا يهم فلا شئ يحثى على ان اكون بكامل اناقتى اليوم .. هكذا حدثت نفسى خرجت من دون اخبار امى نظرت الى الركن الشجى الذى لطالما ضم فستانى الابيض و براءة روحى ..توجهت و لم اكن حينئذ اعلم وجهتى لكنى علمت حين وصلت ..
ـ مساء الخير يا مدام
ـ  اهلا
ـ لقد باعتك امى الفستان دون علمى و اريد استرجاعه
ـ لا فقد اشتريته و اصبح ملكى
ـ يمكنك ان تمتلكيه فقط ان عرفتنى كم حبه خرز زينته بها؟.. كم نقطة عرق سقطت من جبهتى سهوا وانا اخيطه ؟
من اين جمعت خيوطه؟ ..كيف رسمت تصميمه على جدار غرفتى؟
ـ انا املكه بمالى و ان كنتى تحتفظين بتصميمه فاصنعى آخر .
ـ لا انا اريد هذا ..تفضلى نقودك
ـ اذهبى من هنا يا فتاة قبل ان القيكِ خارجا

دخلت احدى العاملات تقاطع حديثنا الذى كان قد انتهى و تخبرها بان احدى الزبونات عاليات الشأن
ـ و لا شك الربح ايضاـ قد جاءت فانتفضت من مجلسها ترحب بالزبونة .. و همست لى بصوت خفيض و هى تضغط على اسنانها ..اذهبى .

خرجت كالمنومة مغناطيسيا امشى بخطوات بطيئة و افكر ..سمعت صوتها و هى تتحدث بترحاب شديد تتصنع الفرحة و هى تبارك لزبونتها على اقتراب زفافها ..ثم توقفت انفاسى وانا اسمعها تقول ..لدينا اثواب جديدة

خطوت بخطوات مستقيمة لا تحيد عن الهدف نحو غرفة العرض ..دخلت اتفحص سريعا الاثواب المعروضه ثم وقعت عينى عليه بالمقدمة  .. وحيدا يصنع له تفردا عن باقى الاثواب يكاد يطير باجنحته التى تعكس الاضوضاء  تارة فضيه مذهبة وتارة ذهبية مفضضة ..كدت اضمه الى صدرى  لكنى بثبات ثنيته على ذراعى ووضعت كفى الاخرى عليه كأنى اطمئنه ..خرجت و انا مبتسمه ابتسامة لا حيلة لدى لاخفيها ..
عدت الى منزلى .. صعدت درجات السلم فوجدت من ينادينى و انا على اعتاب بابى
ـ صباح الخير يا ندى
ـ صباح النور أستاذ محمود ..اراك تأخرت عن موعد عملك
ـ لا لقد ذهبت الى المحطة ثم عدت ..
ـ لما عدت ؟
ـ لانى نسيت ان اسقى نباتاتى ..
ـ حقا، اصبحت تتذكرها ..!
ابتلعت كلماتى بعد ان ذل لسانى و تلفظ بما يوحى اننى اعلم بامر نباتاته فلو كان يملك ادنى مستويات الذكاء او الملاحظة لعلم الان اننى اسقيها .. لكنه ابتسم و قال:
ـ جميل هذا الفستان اهو لك ؟
ـ اجل صنعته بنفسى
نظرت الى ساعة يده :
ـ عن اذنك ..يبدو اننى تأخرت كثيرا.
ـ حسنا مع السلامة
استدرت ابحث عن مفتاحى بحقيبى يدى فوجدته خلفى يمد يده بشئ مبتسما و يقول ..
ـ اعتقد ان هذة القلادة تخصك ..وجدتها بجوار النباتات .
 --------

تمت 
حورية 




انامل منـــسية (2)





* حقيقة ادركها: الكثره تغلب الشجاعة و بقلبى احزان كثيره و فرح نادر.. حقيقة اؤمن بها: الندرة تغلب البشاعة لذا يوما ما ستنتصر فرحتى

منذ سنة وانا اعمل بعمل سرى اخيط ثوب زفافى بنفسى اقتنى كل شئ له بعناية و اصنع كل ما فيه بيدى
والان فستانى الجميل قد قارب على التمام كقمر فى طور الاكتمال.. بوضعى اللمسات الاخيرة و تلك هى الاصعب و الاكثر مشقه بحق ..اللمسات الاخيرة التى لن يكتمل العمل بدونها ..نعم هى الاهم و الاكثر رقى والا لما كان الله ـ جل جلاله ـ قد خلق الانسان من صلصال ثم وهبنا الروح بلمسته الاخيرة. .

استيفظت من نومى باكرا انه يوم راحتى من العمل و لكنى فى قمة انشغالى فامى لم تستطع ان تعمل البارحة من شدة المرض وتكسدت اكوام من العمل فوق رأسى... اجتهدت طوال اليوم فى مراعاه امى و اخذت ادور كالنحلة ما بين غرفتها و غرفة الخياطة ـ هكذا نسميها ـ سمعت اصوات اقدام على السلم و بعض الضجيج مصحوب بعبارات الترحيب فركضت الى الباب اختلس النظر و انصت السمع ... انه هو بصحبته اناس لا اعرفهم لكن ما بين الترحيب لمحت بعيونه  الوجل من شئ لم اعرفه سوى بعدها حينما فتحت الباب مواربه اتفحص الوجوه كان هناك رجل هرم و امراه عجوز بصحبتهم شابه فاتنه ..دخل الرجل اولا و هو يتمتم عبارات رد التحية ثم المراة وقد ابتسمت بوقار و دخلت المنزل تتفحصه ..حين جاء دور الشابة اشار بيده اليها قائلا :
ـ تفضلى اتمنى ان يعجبك المنزل يا عروس.

*احزر ..!  اغرق به و ليس بحرا و اهيم به و ليس سماءا ..!؟
..(الاجابة)..
رجل جمع صمت البحر و بعد السماء .

اقسمت لنفسى انها المرة الاخيرة التى سأقتحم بها مسكنه بعد ما رأيت منه الاسبوع الماضى ..ها انا اكمل قصه خيبتى و غبائى و اسقى له ازهار ستزين مسكنه مع امراه غيرى لكنى ضعيفه امام تلك النباتات التى شاركتنى حبه و الصبر عليه اودعها بدمعاتى و اتذكر كيف منيت فؤادى بحب لم يكن ملك لى! كيف سعدت بكلمه تحيه كان يحينى بها اذا تقابلنا صدفة..! و انتشيت  كأنه قال اكثر كلمات العشق غزلا ..كيف صنعت من نظراته الخاطفه لى صورا زينت بها جدار امالى ..كيف يحبنى و لما ؟زرفت انفاسى ..اه من صفعة قاسية جعلتنى استفيق لارى مكانى على الخريطة بجعرافيا حبك.
للمرة الاولى اقف على عتابات غرفته بخجل تجول ناظرى الغرفة اقترب من اشيائه ..انظر من شرفته لارى طلته على الشارع الخلفى فاذا بى ارى مصيبه تمشى على الارض و تتجه الى منزلنا ..رأيت المدام صاحبه العمل متجهه الى بيتنا، اندفعت اركض بسرعه ضوئيه .. رعب طفولى اصابنى و كنت كطفله تحجل  . بقفزات سريعه متواصله  وصلت الى الباب ..و بحركات متقنه و متدربه خرجت ،اوصدته و وضعت المفتاح الاحتياطى بمكانه خلف البرواز .بخطوات بطيئة نوعا ما و بانفاس تهدأ ..مسحت حبات العرق المرصوصه اعلى جبهتى بكفى و تنفست الصعداء كأنى اتممت الجريمة الكاملة ..اخذت اعد الدقائق و استمع الى الخطوات و هى تصعد السلم ..دقت الباب ففتحت لها اتصنع الدهشه من وجودها الغير معتاد .
ـ اهلا يا مدام ! خير ؟

>
>
>
>

يتبع :)
حورية





الخميس، 28 يونيو، 2012

انامل منـــسية (1)

انامل منسية

* بحياة اخرى سوف احبك أكثر...بحياة اخرى فحياة واحدة لا تكفى .


رفعت الكوب ترتشف الشاى رشفة رشفة و هى تنظر لى نظرات حارقة وقعها على كالجلد بالسياط .. ابقى جالسه انظر  الى اصابع يدى المتشابكة ،انتظر ان تنتهى من الارتشاف و الجلد لتحدثنى .
اهتز ذراعها المترهل كبحر هاجت امواجه فجأة و هى تضع الكوب على الطاولة تنهدت و قالت :
ـ إذا كم تريدين هذة المرة ؟
ـ ما تجودين به يا مدام .
  نظرت المرأة باحتقار لقلادتى النائمة بسلام على صدرى ثم مدت اصابعها بكيس نقودها و طوت ورقة نقدية بيدى كأنها تصرف شحاذا .
بصمت ابتلع طريقتها المهينة و استأذنها للانصراف .. تبتسم نصف ابتسامة ـ حتى ابتسامتها بخيلة ـ قالت:
ـ انتظرى انه موعد الغداء لربما تكونين جائعة .
ـ لا أشكرك .
بمجرد ابتعادى عنها اخرجت زفيرا بحجم معاناتى و قله حيلتى ..طردت به بعيدا ما حدث للتو و تعهدت لنفسى إلا اترك هذة المرأة تعكر صفو يومى .. تحسست القلادة استمد منها قوتى ..كانت ناعمة ملساء و دافئه بنبض قلبى ، نقشها البارز يحكى حكاية اتخيلها عن البيوت و الناس و الشوارع.

    الشوارع هادئة هذا الصباح و النسيم يراقص اوراق الشجر على انغام العاصفير ..حبيبى كم يملئنى التمنى ان اصبح شجرتك الوارفة وتصبح انت نسيمى العليل تهزنى عذوبتك و حنوك فتهتف باسمك وريقاتى كل على طريقتها
لنصبح انشودة العاشقين. .
وصلت الى المنزل، هممت ادلف مفتاحى لادخل منفاى فلم استطع قبل ان اكمل مهمتى المعتادة.. انظر الى الساعة و انظر الى باب بيته المقابل لبابى،امد يدى خلف البرواز الصغير الذى يزين به مدخل منزله ،التقط مفتاحه الاحتياطى ..ادخل منزله بسرعة لص محترف ..اعلم انه قد ذهب الى العمل بهذة الساعة ولن ياتى حتى نهاية اليوم ..ابدأ ما اعتدت ان افعله بين الحين و الاخر ..اسقى اصص الوردات و النباتات و اعتنى بآصص الصبار الذى يحبه..ازيل الغبار من على اشيائة و مقتنياته .. انسل خارجه بعد ان اتاكد من انه لا احد رأنى .


* قالت جدتى الحكيمة.. لا تنتظرى رجل فى مخيلتك فان عصر المحاربين و الابطال.. الفرسان و النبلاء انتهى ،فايقنت انها تخبرنى ..قد انتهى عصر الرجال

جاء المغيب و انطفئت الشمس ..جلست اتأمل وحدتى و سكونى اغزل بخيوط الصبر اثواب الاعراس .. انثر لآلئ الامل على غطاء رأس العروس ..اصنع لها باقة من الورد الابيض المخملى و اضع فى قلب الباقة وردة حمراء من القطيفة ..تخدرت اناملى بهذة المهنة التى تؤلم فؤادى
 ..
اترك الثوب و اقف امام المرآه اتأمل ملامحى الخالية من جمال  الصبايا و التى تقترب  الى  ملامح الصبيان ،اتأمل جسدى الضئيل الضعيف، تتسرب دمعة دافئة غير ملحوظة من جانبى عينى . اركض الى غرفتى و اقف بالشرفة.. انا كمن تتطلع الى السماء و لا تملك اجنحة .. انه صوت مفاتيحه ، احببت  صوت رنتها التى تشبه صوت الخلخال  بقدم احى الصبايا ، اركض الى الباب ارى ظله قد ترسب من تحت اعتاب بابى ..مددت كفى بسرعه المس ظله ..
هو لا ينتبه لنبتاته التى قد تذبل احيانا قبل ان يلحظ وجودها فكيف ينتبه لانها اصبحت تروى لعله لذلك يحب نبته الصبار لانها تصبر و تنتظر و لعل نصيبى منه كمثل نصيبها
دخلت غرفة العمل نظرت فى الكشف الطويل الذى اعدته امى للعمل وقد قسمته الى لونين الاحمر هو لون اسم العروس و موعد تسليم العمل للمدام و الازرق هو لون الاسماء العادية من قريبات للعروس او اثواب السهرة العادية

..امى تخيط الملابس و انا ازينها و اطرزها و لقد شهد لى الجميع برقى ذوقى ورقة لمستى فاضطرت امى لاشاركى فى العمل بعد ان كانت ترفض ذلك متعلله انها لا تريد ان ينحنى ظهرى او يضمحل نظرى فى هذة المهنة .. نحن نعمل و نسلم العمل لـ (المدام) هكذا يسمونها هى من تحضر لنا الزبونات و تمدنا بالازم لاتمام العمل و بالطبع تأخذ هى النسبة الاكبر و تلقى لنا بالفتات ..اصبحت ابغضها و اكره العمل لديها ..لكن امى دوما تقول اصنعى الثوب الزفاف بحب حتى تسعد صاحبته و انه بكل مرة ترتدى احدهن فستان سعادتها بيدى يدخر الله لى جزء من سعادتها.
.

.

.

.

.

يتبع 

رابط الجزء الثانى 
http://horeyaat.blogspot.com/2012/07/2.html
حورية

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

بيتنا ... بــ تلات شبابيك

بيتنا ... بــ تلت شبابيك
شباك ضحكة
شباك ضى
شباك ليك..

بنت بتلعب ويا بنات الحى
تخطف روحها ضى عينيك..
بنتنا ..بنتك ..
طبعك
شكلك
صوتك
روحك
حتى الحسنه اللى فـ دقنك

طب طول غيبتك وهـ اوريك
راح اعلق بنتك عالحيطة
صورة و تذكار منك فيك

بيتنا ... بــ تلت شبابيك
شباك ضحكة
شباك ضى
شباك ليك..
قلبى بيتعلق فيه يناديك

تعرف؟
نفسى ازرع فـ الشباك وردة
بدل الصبارة و اشواكها
تعرف؟
بتغيظنى الصبارة
بتقولى غيابه بيسقينى

يارب مـ المر ما يسيقك
ما تشمت فيا الصبارة
عـ الباب بكره القيك

يا سلام وقتها
ولا احضان الدنيا بتكفيك
راح ادوب تلج غيابك واموت فيك
لا ..
ما اموت فيك
راح اعيش فيك
راح اسكن حضنك بيت مليان شبابيك
لكن الى ذاك الحين
بيتنا بـ تلت شبابيك
شباك ضحكة..
شباك ضى ..
شباك ... ليك

----
حــــــــــورية