الخميس، 28 يونيو، 2012

انامل منـــسية (1)

انامل منسية

* بحياة اخرى سوف احبك أكثر...بحياة اخرى فحياة واحدة لا تكفى .


رفعت الكوب ترتشف الشاى رشفة رشفة و هى تنظر لى نظرات حارقة وقعها على كالجلد بالسياط .. ابقى جالسه انظر  الى اصابع يدى المتشابكة ،انتظر ان تنتهى من الارتشاف و الجلد لتحدثنى .
اهتز ذراعها المترهل كبحر هاجت امواجه فجأة و هى تضع الكوب على الطاولة تنهدت و قالت :
ـ إذا كم تريدين هذة المرة ؟
ـ ما تجودين به يا مدام .
  نظرت المرأة باحتقار لقلادتى النائمة بسلام على صدرى ثم مدت اصابعها بكيس نقودها و طوت ورقة نقدية بيدى كأنها تصرف شحاذا .
بصمت ابتلع طريقتها المهينة و استأذنها للانصراف .. تبتسم نصف ابتسامة ـ حتى ابتسامتها بخيلة ـ قالت:
ـ انتظرى انه موعد الغداء لربما تكونين جائعة .
ـ لا أشكرك .
بمجرد ابتعادى عنها اخرجت زفيرا بحجم معاناتى و قله حيلتى ..طردت به بعيدا ما حدث للتو و تعهدت لنفسى إلا اترك هذة المرأة تعكر صفو يومى .. تحسست القلادة استمد منها قوتى ..كانت ناعمة ملساء و دافئه بنبض قلبى ، نقشها البارز يحكى حكاية اتخيلها عن البيوت و الناس و الشوارع.

    الشوارع هادئة هذا الصباح و النسيم يراقص اوراق الشجر على انغام العاصفير ..حبيبى كم يملئنى التمنى ان اصبح شجرتك الوارفة وتصبح انت نسيمى العليل تهزنى عذوبتك و حنوك فتهتف باسمك وريقاتى كل على طريقتها
لنصبح انشودة العاشقين. .
وصلت الى المنزل، هممت ادلف مفتاحى لادخل منفاى فلم استطع قبل ان اكمل مهمتى المعتادة.. انظر الى الساعة و انظر الى باب بيته المقابل لبابى،امد يدى خلف البرواز الصغير الذى يزين به مدخل منزله ،التقط مفتاحه الاحتياطى ..ادخل منزله بسرعة لص محترف ..اعلم انه قد ذهب الى العمل بهذة الساعة ولن ياتى حتى نهاية اليوم ..ابدأ ما اعتدت ان افعله بين الحين و الاخر ..اسقى اصص الوردات و النباتات و اعتنى بآصص الصبار الذى يحبه..ازيل الغبار من على اشيائة و مقتنياته .. انسل خارجه بعد ان اتاكد من انه لا احد رأنى .


* قالت جدتى الحكيمة.. لا تنتظرى رجل فى مخيلتك فان عصر المحاربين و الابطال.. الفرسان و النبلاء انتهى ،فايقنت انها تخبرنى ..قد انتهى عصر الرجال

جاء المغيب و انطفئت الشمس ..جلست اتأمل وحدتى و سكونى اغزل بخيوط الصبر اثواب الاعراس .. انثر لآلئ الامل على غطاء رأس العروس ..اصنع لها باقة من الورد الابيض المخملى و اضع فى قلب الباقة وردة حمراء من القطيفة ..تخدرت اناملى بهذة المهنة التى تؤلم فؤادى
 ..
اترك الثوب و اقف امام المرآه اتأمل ملامحى الخالية من جمال  الصبايا و التى تقترب  الى  ملامح الصبيان ،اتأمل جسدى الضئيل الضعيف، تتسرب دمعة دافئة غير ملحوظة من جانبى عينى . اركض الى غرفتى و اقف بالشرفة.. انا كمن تتطلع الى السماء و لا تملك اجنحة .. انه صوت مفاتيحه ، احببت  صوت رنتها التى تشبه صوت الخلخال  بقدم احى الصبايا ، اركض الى الباب ارى ظله قد ترسب من تحت اعتاب بابى ..مددت كفى بسرعه المس ظله ..
هو لا ينتبه لنبتاته التى قد تذبل احيانا قبل ان يلحظ وجودها فكيف ينتبه لانها اصبحت تروى لعله لذلك يحب نبته الصبار لانها تصبر و تنتظر و لعل نصيبى منه كمثل نصيبها
دخلت غرفة العمل نظرت فى الكشف الطويل الذى اعدته امى للعمل وقد قسمته الى لونين الاحمر هو لون اسم العروس و موعد تسليم العمل للمدام و الازرق هو لون الاسماء العادية من قريبات للعروس او اثواب السهرة العادية

..امى تخيط الملابس و انا ازينها و اطرزها و لقد شهد لى الجميع برقى ذوقى ورقة لمستى فاضطرت امى لاشاركى فى العمل بعد ان كانت ترفض ذلك متعلله انها لا تريد ان ينحنى ظهرى او يضمحل نظرى فى هذة المهنة .. نحن نعمل و نسلم العمل لـ (المدام) هكذا يسمونها هى من تحضر لنا الزبونات و تمدنا بالازم لاتمام العمل و بالطبع تأخذ هى النسبة الاكبر و تلقى لنا بالفتات ..اصبحت ابغضها و اكره العمل لديها ..لكن امى دوما تقول اصنعى الثوب الزفاف بحب حتى تسعد صاحبته و انه بكل مرة ترتدى احدهن فستان سعادتها بيدى يدخر الله لى جزء من سعادتها.
.

.

.

.

.

يتبع 

رابط الجزء الثانى 
http://horeyaat.blogspot.com/2012/07/2.html
حورية

هناك تعليقان (2):

  1. جميلة
    منتظر ما يتبع
    عجبتني آخر جملة جدا
    حين نصنع شيء ما بسعادة نعطيه من روحنا طاقة السعادة و تعود الينا السعادة بقدر ما تتلبسه في غيرنا
    السعادة طاقة روحية
    تحياتي

    ردحذف
  2. رووووووووووعة

    أنتظر الباقى

    ردحذف