الخميس، 21 يونيو، 2012

الجرح و الملح (2)


 (2)
انها الساعة الثانية صباحا يكاد صبرى ينفذ ..اصابنى الارق و التعب وانا فى انتظار رسائلها وددت لو انهض لاكتب رسالتى الاولى إليها مطالبا بان تكف رسائلها عنى فقد اصبحت تفقدنى تركيزى و اترك انشغالى بامورى لانغمس ببحور كلماتها لكنى لم استطع ان تكون رسالتى الاولى اليها هكذا و قد استحلفتنى منذ البداية ان ادخر وقتى و جهدى فى الرد حتى تنتهى من قصتها واتتنى الفرصة الذهبية حين قبلت المصور الذى قام بتغطية الندوة التى زعمت اننا تقابلنا بها طلبت منه ان يحضر لى كافة الصور التى التقطت..ولم اعى هل اسعى إلى التخلص من الغموض الذى يأسر الحكاية فاتحرر من الاسر ام اننى انغمس اكثر غارقا بها.

رسالة :ـ
ـ( لعلك تدرى يا سيدى انه بقديم الزمان قبل اختراع النقود كان القدماء يتبادلون السلع و الاشياء تقديريا ..و لا اعلم ماذا كان الشئ الاكثر قيمة زمانها ..انما اعلم انهم كانوا يقدرون البشر و يقدسون نعمة الله فى خلق البشرية يعلمون ان الانسان هو أغلى خلق الله فيقدموه قربان ليسترضون القدير ..و اخشى انه اذا كان استمر نظام المبادلة هذا لكان زمانى مباعه بحفنة من التراب و صدقا لا مشكله لدى بهذا سوى اننى اتمنى ان تقع تلك الحفنة بيد ستخلطها بطمى الارض و تسقيها لربما تنبت نباتا طيبا .. لان ارخص ما يباع بهذا الزمن هو الانسان ولاننى قد تم بيعى بمبادلة تسمى الزواج .
مبادله يرتضيها حتى المباع نفسه حين يتبادلون البشر بالاشياء و الاموال ..مقايضه قد ترتضيها الاخريات من اجل الحصول على لقب فى مقابل اخر ..اما انا فلم ابيع روحى انما الروح ظلت معلقه حين باع كل منا الاخر.. تظاهر عمى بانه قد بارك حبنا وعرض عليه عملا باحدى الدول و مساعدة مالية تضمن له و لاسرته انتشال سريع من بئر الفقر . رجوته إلا يسافر بل توسلت اليه و كان يعلم ان عمى لا وعد له لكنه اختار التصديق.. ودعنى مبررا باننى لا افقه معنى ان تمتد اليد ولا تصل.. ووعدنى بالعودة و سرعان ما خنث وعده ...
و قبل ان افيق من الصدمة دُبر امر زواجى ..لن اكذبك القول باننى لم اكن راضية بزواجى او بمن تزوجت ..بل كانت حياتى رغيدة و سعدت بابنتاى الحبيبتان...و ساصدقك القول اكثر باننى لطالما اغمضت عينى و غطت فى النوم احلم به و استيقظت لاعد الفطور لزوجى بمنتهى السعادة.. كرهت نفسى حينما لم استطع نسيانه فكرهته بل حاولت كراهيته ولطالما رددت لنفسى انه الخاسر الوحيد واخذت اردد كل يوم قبل منامى اننى لم اخسر شئ لكنى خسرت ..خسرت خصلات شعرى فلم اكن احتمل زوجى و هو يعبث بها و يفك ضفائرى بقوة يكاد ينتزعها فاتذكر دوما رجل كانت خصلاتى تنحل بين يديه حين تصغى لحنو لمسته ...لذلك قصصت شعرى لعلك الان تعى ما خسرت حقا ... عندما كرهت روحى و تمنيت الموت استطعت الحياة وظننت اننى نسيته بالكراهية لكنى كنت اخبئ الجرح بضمادات زائفة.)ـ


-
-
-
-
يتبع
حــــــــورية

هناك 6 تعليقات:

  1. رااااااااااااااااااائع ومؤلم ثردك جميل ونام وسريع بالتوفيق :)

    ردحذف
  2. مؤلمة

    لكن

    تسلم ايدك
    ففى الحياه ما يعجز الخيال عن تصوره

    دمت بخير

    ردحذف
  3. كالعادة يا حورية مش عارفة أقولك إيه على أسلوبك ده .. كمّلي بقى عشان مش هقدر أستنى أكتر من كدة .. :D

    ردحذف
  4. اسلووووووووووووووبك جميييييييييييييييييل أوى أوى يا حوريه ,و برغم أنها بتوجع الا ان جمالها غطى على الوجع , تسلم أيدك :)

    ردحذف
  5. جميل و رائع جدا..في انتظار التالي..تحياتي

    ردحذف
  6. اسلوب اكثر من رائع

    كلمات صادقه .. معبره .. وعباراتك جزله

    دمت مبدعه

    ردحذف