الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

نملات أصابها الحول


 


ـ ما هذا؟؟
ـ أسفة تأخرت بسبب ...

ـ بل أقصد هذا ؟
ـ هذا ملح .
***
كانت ساعتى تزعم أنها الرابعة و كنت ازعم أنا انها الرابعة بعد المئة من شدة جوعى و ارهاقى بالعمل و ما بين الزعمين ، تركت الفصل فى الامر لزوجتى التى صدقت زعم الساعة ... ارتبكت واقفة بباب المطبخ تقول
 ( اسفة لم أعد الغداء بعد )

حينها جلست بخيبة أمل على الطاولة الفارغة أنظر لكأس الماء الفارغ بجوار القارورة الممتلئة حتى الفوهة و ما بين الفراغ التام و الامتلاء الطاغى تعثر ناظرى بقنينة الملح ، فأندهش منى السؤال هاربا :
 ما هـــــــذا ؟!

للوهلة الاولى ظنت زوجتى انى اتحدث عن الغداء واجابتنى:
ـ أسفة تأخرت بسبب ..
 لكنى قاطعتها مشيرا الى قنينة الملح مؤكدا للسؤال 
ـ بل اقصد هذا ؟
انحنت تتأكد من الامر ..قالت :ـ هذا ملح 
فأشرت لها بالسؤال ذاته :ـ و ما هذا ؟
قالت: ـ هذا نمل !!
سكت كلانا و انطرح السؤال :ـ ماذا تفعل النملات بقنينة الملح ؟
تابعت انظارنا الخط الطويل من النملات و هى تمضى بداية من قنينة الملح بعرض الطاولة إلى اسفلها فتحركنا خلفها كالمنومان منغطسيا ، اتسع اسفل الطاولة لنا و نحن نتابع النملات بمنتهى الحرص على إلا نفسد طريقها حتى نكتشف نهايته، قالت لى:
ـ أمازلت غاضب ؟  
نظرت لها بلؤم و انا اتابع الخط ينحرف إلى غرفة الضيوف
ـ  لا عليكِ ، فمن الواضح أنكِ كنتِ تهتمى بنظافة المنزل
تلاشت ابتسامتها .. و انحرفنا بصمت إلى الغرفة ... امتدت يدها بتنهيدة تضئ النور للغرفة التى لطالما تفادها كلانا فهى غرفة طفلنا الذى طال انتظاره ، اسميناها بـ " غرفة الضيوف " حتى ننسى كينونتها الحقيقية ... اضائت النور لتظهر الرسومات الطفولية متعلقة بالجدران و السرير الصغير يرقد بالركن .
قلت محاولا أن اذيب الصمت الذى احدثته كلماتى الباردة
ــ تُرى لما تجمعت بالملح ... هل اصابها الحول ؟
ــ ابتسمت: ربما لانى خبئت السكر فهى فاقدة للامل
ــ لا ، النملات لا تفقد الامل.
سارت النملات باستقامتها إلى الركن المنمق فقلت :
ــ أتذكرين ذلك الركن ؟
ــ نظرت لى بشقاوة الذكريات : نعم اذكره ، حين كنا نرى بيتنا للمرة الاولى و قلت لى حين دخلنا هذة الغرفة انها ستكون غرفتنا
ــ قلت و انا استعيد حلاوة ايامنا الخوالى : 
امسكت يدكِ هكذا و يدى الاخرى تلتف حول خصركِ اللدن هكذا و رقصنا 

سكنت رأسها على كتفى و قالت: نعم ،حينها تأكدنا اننا سنشترية و سيصبح بيتنا...
استطردت تهمس بأذنى : تأخرت اليوم فى إعداد الغداء لانى...
اسكتها و انا اضمها إلى :
ــ لا عليكِ اعدى شيئا سريعا فمازلت جائعا .

استفقنا على خطوط النمل المتزايدة و قد تخلت عن استقامتها تلتف حول اشيائنا المنسية ثم تغادر الغرفة كما طافت .. زادت حيرتنا... مضينا خلفها نعود للطاولة لاننا لا نرى الجدوى من هذة الجولة العقيمة .. نضحت عيناها بالدموع قائلة :
ــ أنت تشتاق للأطفال ..
ــ نعم، لكن الحزن لن يأتى بهم .

عدنا إلى نقطة البداية و لا زلنا لا نفهم سر الاصرار العجيب على الالتفاف حول الملح .. (انتظر ) قالتها و هى تضع بعض بالملح من القنينة بباطن كفها و تتذوقه تناولت قليل منها و تذوقته .
جلسنا نتبادل التذوق كأننا نحستى الشاى  قالت لى:
ــ كيف لم انتبه و انا اضع حفنة من السكر مع الملح بالقنينة ؟
ــ ألم اقل لكِ عزيزتى النمل لا يفقد الامل.
ــ نعم، فلم أر نملا يصاب بالحول من قبل
ضحكنا و همست زوجتى:ـ تأخرت بسبب ذهابي للطبيب اليوم .

-------------
تمت
حورية

هناك تعليقان (2):