السبت، 23 يونيو، 2012

الجرح و الملح >>الاخير ( حل اللغز )




وصلتنى صور الندوة و اخذت اتفحصها كالمحقق اتبع نمطا بوليسيا فى اقصاء من اعرفهم و حصر من لا أعرف ..انظر فى الوجوه لعلى المح نظرة حزينة تفضح صاحبتها ..لكن لا نتيجة مرجوة ..تفقدت رسائلها مئات المرات ابحث عن تفصيلة تقودنى إليها ..بحثت عن بريدها الالكترونى فى مواقع التواصل الاجتماعى و فشلت ثم وضعنى القدر فى مأزق حين جاءتنى رحلة عمل لمده 6 اشهر بالخارج فى منطقة نائية يصعب وجود وسائل التواصل العادية بها ...فاصبنى الحزن لفراقها و الخوف من ان تنهى قصتها و لا اكون موجودا للرد عليها فتعتقد اننى لم اكن مباليا منذ البدء لذا قررت ان ارسل لها رسالة قصيرة اخبرتها انى مسافرا و بمجرد عودتى انتظر ان تكمل القصة ثم ارحت ظهرى الى مقعدى الوثير اتفكر لماذا لا افعل مثلها ..اتخير صديقا اخبره بعضا من اسرارى و خبايا نفسى و متاعب مشوارى لكنى سخرت من نفسى هل اصبح غبيا لهذة الدرجة! لا يمكننى ان اخبر احدا بسريرة نفسى و اعطى احدهم مفاتيح باطنى فيغدو مطلعا على نقاط ضعفى و مكمن قوتى هكذا تعلمت منذ صغرى ان اغلق ابواب نفسى على ..اتمسك بتلابيب عقلى فى مواجهه الامور و اعلن صمتى فى اغلب الاوقات  حتى يصبح لبوحى ضرورة..  هكذا علمنى والدى كان فقيرا معدما فقرا قاسيا بلا رحمة جرده من كبريائه و كرامته والف بينه و بين بخله لكنى تعلمت الدرس جيدا و ما زادنى الفقر إلا اصرار ، دفعت ضريبة باهظة لاصل لمكانتى الحالية... و لكن اطفالى هم النعمة المغدقة التى اراها ترضيه الله لى فى الحياة لذلك ربما اتفهم سبب تضحية حبيب هذة السيدة بها و ان كنت ايضا اعترف اننى متألما لحالها و هكذا هى الحياة مزيجا من كل شئ ليس كما حصرتها بين ثلاثة احرف. طرقت ابنتى الباب تخبرنى بان والدتها قد حضرت لى حقيبتى للسفر غدا ثم ودعتنى بقبلة دافئة كأنى طفلا صغيرا تهديه الى  الفراش و توعده بنوما هنيئا .

ـ(كانت لى احلام جمه وقودها الامل و كان قلبى ينبض بالعزيمة على تحقيقها امتهنت الضحك و شهد لى كل من يعرفنى بان لى قدرة على اضحاك الاخريين و لطالما اضحكتهم سخريتى و لعلك تدرى ان اكثر الضحكات هى اوجاع مقنعة بحفلتنا التنكرية لمقاومة احزان الحياة ولكنى تنازلت عن احلامى فتنازلت عنى تخاصمنا كصديقتان مقربتان جرحت كل منها الاخرى جرحا لا يغتفر تركت احلامى بعد انخراطى بحياة الزواج و طغي الروتين على حياتى ..استسلمت لزوج لا يرى سوى الزوجة التى تعد له طعام العشاء و تنتظر قدومه مهما تأخر لكنى سمئت يا سيدى تلك الحياة .. واود للمرة الاولى منذ سنوات استرجاع صديقتى المقربة و اتصالح معها اريد مصالحة نفسى و ان اشعر بالسلام معها اوقف الحرب الطاحنة بداخلى ..و انام هادئه بلا خوف من ذئاب تطاردنى بالكوابيس لذا عقدت العزم ان اعيد ذورق الاحلام الى مينائى اطلب الهدنة مع الماضى لانى احتاج السكينة لارتاح و ابدأ من جديد و تلك السكينةمن يملكها هو شخص واحد..لن ارتاح إلا بالبوح له بكل شئ بقسوة الماضى و الام الحاضر و رهبة المستقبل و بامل ان يصفح عنى لتتحرر روحى المعلقه فى غياهب الظلمات ..تُرى هل يصفح عنى و هو كثير الاحسان؟ اخاف ان يكرهنى و انا اقسم اننى لم اؤذيه عن عمد منذ ان تزوجنا لكن ليعزيه اننى كنت اتألم اضعافه و قد نلت جزائى
اريد الاعتذر له عن غبائى بعدم مصارحتى له منذ البداية بما يجول فى صدرى باننى لم اصرخ فى وجهه و اخبره بما يؤلمنى من افعاله و اعتذر له عن هروبى الى اوهامى اشيدها حصنا يعزلنى عنه . ان لم يسامحنى حتما سأموت وحيدة و ان سامحنى سادعو له طلما حييت و اقدرالنعمة التى منحت لى . اتمنى ان انهض لاخبره بانه ليس بقلبى سواه انى احبه حبا يشهده الله و ادعوه ان يوحد اقدارنا و يجمعنا سويا يوم ينادى المنادى .. اتمنى من الله ان يطيل ايام عمرى حتى اخبره الحقيقة .)ـ
 ...  

مددت يدى اتحسس لحيتنى القصيرة التى نبتت كالشوك بالصحراء .. افكر كيف ساحتضن حبيبتاى و اقبلهما هكذا لكن من الجيد انهما ستكونا بالمدرسة حين اصل الى المنزل .. ربما عودتى المفاجئة قبل موعدى ستشفع لى عدم احضارى لهما اى هدايا  ولابد ان زوجتى ستتفاجأ و لكن لا بأس فهى تحب المفاجأت ..مرت الخاطرة سريعا برأسى انه بمجرد عودتى ساكتب لصديقتى المجهولة اخبرها بعودتى ،سعدت بفكرة اننى ساعود لقراءة كلماتها و استشعر الفتها كما اعتدت احزانها .. وصلت الى المنزل فكان هادئ صامت لا شئ  يُسمع سوى شقاوة الستائر تداعبها نسائم الهواء ..بحثت عن زوجتى لكنها ليست بالمنزل ..لعلها تشترى بعض الحاجيات من السوق اسرعت الى مكتبى اتفقد بريدى الشخصى فوجدت رسالةجديدة و قد تجاهلت الرد على رسالتى القصيرة  وخبر سفرى ،كانت رسالتها تلك تحمل مزيج من الامل و الالم و قد ادركت صعوبة موقفها و لم اتفق معها فى اخبار زوجها بحقيقة مشاعرها طالما انها قد عقدت العزم على البدء من جديد و تركت  ترهات الماضى ..لكنى ايضا لم افهم لما انهت خطابها و بدت يائسه تتحدث عن النهاية وهذا يثبط عزيمة البدايات الجديدة ..لم افهمها حقا ..!! كان اليوم ما يزال باوله و لم اجد شئ افعله سوى ان اعد كوبا من الشاى و اتمتع بوحدتى قليلا اخدت اتفقد غرف المنزل يصاحبنى الكوب بيدى ، دخلت غرفه النوم فتحت النافذة على مصرعيها كانت الغرفة مبعثرة بعض الشئ كأنها عانت من ارق ليلى  ..اوراق ممده على  الارض وعدة اكواب من القهوة متناثرة هنا و هناك ، ملابس زوجتى مبعثرة كأنها تعاركت مع الخزانة ، لمحت اسفل الوسادة ورقة مطوية يصاحبها كتاب زوجتى المفضل .. و لا اعرف لما شعرت ان كل هذة الاوراق المبعثرة بانحاء الغرفة ما بين قتيل و جريح  كانت هى سبب الارق الليلى للغرفة وهى مجرد محاولات و تجارب اداء انتهت ختاما بهذة الورقة المطوية ...ـ

الرسالة:ـ
ـ( باقى من الزمن شهر و 19 يوما و تكون قد عدت الى المنزل سالما، افتقد وجودك و كل زوايا المنزل تفتقد لعطرك... 49 يوما تبدو دهرا و انا انتظر لافرغ عذابات روحى و خيباتها ..لا ادرى ماذا اقول او كيف اعبر ان اطال الله بعمرى لاجلس بين يديك و اخبرك بما يجول فى نفسى .. لكن ان كنت تقرأ هذا الخطاب فانه يعنى اننى سأكون حينها بالمشفى اتلقى علاجى...و كلماتى هذة ستكون ختام لقصة آسرتك بالفترة الاخيرة ولم اكن اتوقع لها نهاية سوى ان القدر سبقنى الى الفصل الاخير.. انا يا عزيزى هى  4574 كتبت هذا الرقم ليس لاحيرك و اصنع الالغاز ـ عن قصد ـ  انما وددت ان تتذكر ايام خطبتنا حين امسكت هاتفك الجوال و اشرت لك بان حروف اسمى هى اول الحروف المدونة تحت هذة الارقام فى جوالك فضحكت منى و اعجبتك الفكرة حينها اخذت تتحقق بنفسك .. ووعدتنى انك لن تنساها
4- س
7- ن
5- د
4- س
...
ما كتبت لا استطيع ان اصفه..أهو محض غباء ام صدق يعاند مئات الاكاذيب  التى امتهنتها طوال السنوات الماضية معا اعلم ان الحقيقة ستؤلمك و لكن أيعزيك اننى ما قصدت يوما ان اخدعك انما كنت اخدع نفسى و انت وقعت بمنتصف الطريق بين امرأة ممزقه و اجزائها  فكانت احاسيسى المزيفة معك هى الملح الذى يلهب جرحى...ارجوك سامحنى و ان كان ليس من حقى ان اطلب هذا و لكن سامحنى و كن بجانبى فحين بدأت اراسلك لم اكن اريد شئ سوى بداية جديدة معك تسامحنى على كذباتى و اسامحك على قسواتك المتكررة  و لكن الحين اتمنى ان تكن بجانبى بنهاية حسنة.. اعلم اننى انانية المطلب و لكن وصلتنى بالامس نتائج الاختبارات الاخيرة التى اجريتها دون علمك حين هاجمتنى الالام فبطشت بى ... و كانت النتيجة كما تيقن لها الطبيب و لم يرد ان يخبرنى إلا بعد التأكد ..انى  مريضة و يتوجب دخولى الى المشفى لاشهر طويلة من العلاج ...اشهر ساقضيها بعيدة عن العالم بغرفتى انشد الشفاء من مرض عنيد كقلبى ..الشفاء هو كل ما اطلب حتى و ان كان شفائك منى .لذا انها نهاية القصة و لكن انت هذة المرة ستحدد دورك فيها .
---------

تمت
حورية

هناك تعليق واحد:

  1. سرد رائع وحبكه دراميه رائعه
    سعيد بوجودى هنا اتمنى التواصل دائما
    تحياتى ابوداود

    ردحذف