الأحد، 8 يوليو، 2012

مصاصة واحدة .. من فضلك


مصاصة واحدة .. من فضلك 
  -------------------------------




وقفت بمحل الحلوى ،تتوسط الكثير من الزبائن الصغار، فكانت الأكثر ظهوراًــ كمارد وسط الأقزام ــ مما جعلها تسترعى إنتباة البائع دون غيرها; توقعاً منه لمطلبها الكبير بخلاف جماهير العسلية الغفيرة ، فبالطبع عندما تقف سيدة بمثل سنها بمحل للحلوى ، تسمح لخيال البائع بأن يشطح كما يريد عما سيكون مطلبها ... وبرغم من أعتراضات الزبائن الصغار ما بين التأفف والنفخ و الأستنكارات الكلامية
)
هذا ظلم !!) (لقد جئنا أولاً) .. الخ
،سألها البائع بمنتهى المحسوبية : أوامر سيادتك؟
أجابت بصوت خفيض : مصاصة واحدة ،من فضلك
...ناولها البائع المصاصة كأنة يلقيها إليها بعد أن تربعت على وجهه إمارات خيبة الأمل
وصلت المنزل تتسلل كلص زائر قبل الفجر ،
قامت ببعض الواجبات الروتينية المعتادة ثم اخيراً أختلت بنفسها
أخرجت المصاصة من بين طيات ملابسها حيث كانت تخفيها و زرفت حنيناً لهذة اللحظة
...اللحظة التى أمتزجت فيها شوقاً و أنيناً نظرت للمصاصة كأنما تحدثها:
(آه ... لو أركض الأن بكل أنحاء المنزل ...أصيح وأصرخ ...أفتح كل النوافذ والأبواب المغلقة ... أدعو أطفال الجيران
لنلعب ونلعب ... نضحك بصوت عالى... آه لو أضعك بفمى علنية لتذوبى فيه كما يحلو لكى ... أفترش الأرض بأقلامى وألونى راسمة أزهارا و طيور ... التهم قوالب الشيكولاتة تاركة أثار الجريمة حول فمى كالبلياتشو ثم أخلد للنوم من شدة اللعب والارهاق دون أن يقلقنى نعيق المنبة فى أذنى مبكراً آه ...آه (
شوق عارم تحمله اللحظة أما الأنين فكان بتنهيدة هرعت من صدرها ،طافت برأسها و أستقر صداها بمسامعها حيث

أنين من أصفاد القيود و المسؤليات و حتى العادات والروتين
... هى لحظة أرادت أن تمتطيها للهرب من ضغوط حياتها اليومية الروتينية و السفر فى عالم طفولى دوما عشقته ، فهى تكره القيود و الجمود تكره كل هذا الملل و الروتين الذى يحيط بها كيف أصبحت هكذا؟ و قد كان الجميع يتحدث عن مرحها وانطلاقتها وحبها للحياة
كيف تخلت عن براءة الطفولة و أحلام الشباب ؟
حيث أنتهى بها الحال كارهه لحياتها ساعية وراء لذة لحظة
تستغلها متمسكة بأحب رفاق الطفولة "المصاصة"
) فات ما فات ... دعنى من حديث الذكريات... هيا الأن لمباغتة الحلم) هذا ما حدثت نفسها به ،مدت يدها ،ازالت غطاء المصاصة الذى بدى كأنه حديدى من شدة لهفتها ، أدارت رأسها يميناً ويساراً لتتأكد من وحدتها التامة ،تمتمت :
)
بسم الله الرحمن الرحيم
(...
"
ماما ... مامااااا
" كانت هذة صرخات و صياح أبنها الاصغر هرعت مرتعبة "ما الامر ؟؟.. ماذا حدث؟"
وجدته يشكو أخيه الاكبر الذى اختطف لعبته من يده و أخفاها ... و بعد مناقشات و حوارات وقمم لتهدئة الاوضاع

تم حل الازمة بسلام ووقف أطلاق الأحذ
ية،عادت سريعاً حيث الحلم والمصاصة...
(أين المصاصة (!قالتها وكادت أن تبكى ، أخذت تبحث و تبعثر الاشياء كالمجنونة (أين المصاصة (
التفت أثر أصوات غريبة ... فوجدت أبنها الاكبر منتفخ الوجنة ... أخرج المصاصة من فمة ناظراً إليها ببلاهه ثم أدار

لها ظهره و مشى
يصدر أصوات التلذذ والاستطعام .

تمت

حورية

هناك تعليق واحد: